حتّى قرنهم بالكتاب المجيد ، الّذي لا يأتيه الباطل من بين يديه
ولا من خلفه ، تنزيل من حكيم حميد .
شرح
أحدهما : العدم . ذهب إليه الشيخ في المبسوط ( 1 ) ، نظراً إلى أنه أصاب في
حال الردّة ، والمرتدّ لا يعقله المسلم كما لا يعقل الذمّي .
والثاني : نعم . وهو الذي استحسنه المصنف - رحمه الله - لأن المسلم
وارث المرتدّ على الأصحّ ، فيكون عقله عليه . وأما الكفّار فلا يعقلونه ، لأنه رمى
وهو مسلم ، ولأن ميراثه ليس لهم ، ولأنهم لا يعقلون الذمّي عندنا ، فالمرتدّ أولى .
وهذا الخلاف يجري على القول بأن المسلم لا يعقل المرتدّ ، نظراً إلى رميه
وهو مسلم . أما لو قلنا بأنه يعقله فهنا أولى ، نظراً إلى ابتداء الجناية حالة الاسلام .
والأصحّ مراعاة الابتداء والخاتمة كما مرّ ، وهو يرجع هنا إلى اعتبار
الخاتمة . نسأل الله تعالى حسنها ، وسلامة عاقبتها في الدارين .
وحيث انتهت مسائل الكتاب التي تعلّق الغرض ببحثها ، فلنحمد الله على
نعمه ، ونسأل من جوده وكرمه أن يتقبّل منّا ما عملناه ، وأن يسامحنا فيما أغفلناه
أو أخطأناه ، وأن يكتبه في صحائف الحسنات ، ويجعله ذريعة إلى رفيع
الدرجات ، وأن يقرنه برضاه ، ويجعله خالياً عن شوب سواه ، وأن يجعل ما بقي
من أيّام هذه المهلة على طاعته موقوفاً ، وعمّا يبعّد عن مرضاته مصروفاً ، إنه هو
الجواد الكريم .
والحمد الله حمد الشاكرين ، والصلاة على سيّد المرسلين ، محمّد وآله
وصحبه أجمعين .
هامش
( 1 ) المبسوط 7 : 183 .