تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأفهام — صفحة 531

مساهمون:

ص٥٣١
حتّى قرنهم بالكتاب المجيد ، الّذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، تنزيل من حكيم حميد .
شرح
أحدهما : العدم . ذهب إليه الشيخ في المبسوط ( 1 ) ، نظراً إلى أنه أصاب في حال الردّة ، والمرتدّ لا يعقله المسلم كما لا يعقل الذمّي . والثاني : نعم . وهو الذي استحسنه المصنف - رحمه الله - لأن المسلم وارث المرتدّ على الأصحّ ، فيكون عقله عليه . وأما الكفّار فلا يعقلونه ، لأنه رمى وهو مسلم ، ولأن ميراثه ليس لهم ، ولأنهم لا يعقلون الذمّي عندنا ، فالمرتدّ أولى . وهذا الخلاف يجري على القول بأن المسلم لا يعقل المرتدّ ، نظراً إلى رميه وهو مسلم . أما لو قلنا بأنه يعقله فهنا أولى ، نظراً إلى ابتداء الجناية حالة الاسلام . والأصحّ مراعاة الابتداء والخاتمة كما مرّ ، وهو يرجع هنا إلى اعتبار الخاتمة . نسأل الله تعالى حسنها ، وسلامة عاقبتها في الدارين . وحيث انتهت مسائل الكتاب التي تعلّق الغرض ببحثها ، فلنحمد الله على نعمه ، ونسأل من جوده وكرمه أن يتقبّل منّا ما عملناه ، وأن يسامحنا فيما أغفلناه أو أخطأناه ، وأن يكتبه في صحائف الحسنات ، ويجعله ذريعة إلى رفيع الدرجات ، وأن يقرنه برضاه ، ويجعله خالياً عن شوب سواه ، وأن يجعل ما بقي من أيّام هذه المهلة على طاعته موقوفاً ، وعمّا يبعّد عن مرضاته مصروفاً ، إنه هو الجواد الكريم . والحمد الله حمد الشاكرين ، والصلاة على سيّد المرسلين ، محمّد وآله وصحبه أجمعين .
هامش
( 1 ) المبسوط 7 : 183 .