الثالثة : لا تسمع الدعوى في الحدود مجردة عن البينة
، ولا تتوجه
اليمين على المنكر .
نعم ، لو قذفه بالزنا ولا بينة ، فادعاه عليه ، قال في المبسوط : جاز
أن يحلف ليثبت الحد على القاذف .
وفيه إشكال ، إذ لا يمين في حد .
شرح
منزلة قيام البينة عليه ، وكلاهما يوجبان ثبوت الحق عليه في الجملة ، والقدر
المتفق عليه منه كونه بعد العتق ، لأن قيامه مقام البينة وإن أوجب الرجوع معجلا
إلا أن السبب نشأ من جانب العبد ، فلا يتعلق بحق السيد بمجرده .
وإن وقع النزاع بينه وبين المولى ، سواء كان قد وقع بينه وبين العبد أم لا ،
فإن أقر بالمال لزمه مقتضاه معجلا في ذمته ، أو متعلقا برقبة العبد على حسب
موجب الاقرار . وإن أقر بالجناية لم يسمع على العبد بالنسبة إلى القصاص ، ولكن
يتعلق برقبة المجني عليه بقدرها ، فيملكه المقر له إن لم يفده ( 1 ) المولى .
ومختار الشهيد في الدروس يناسب ما اخترناه ، وإن كانت عبارته لا تخلو
من قصور ، حيث جعل الغريم المولى كما أطلقه المصنف ، إلا أن تفصيله يرجع
إلى ما ذكرناه ، لأنه قال : ( ولو ادعي على العبد فالغريم المولى ، وإن كانت الدعوى
بمال . ولو أقر العبد تبع به . ولو كان بجناية وأقر العبد فكذلك . ولو أقر المولى
خاصة لم يقتص من العبد ، ويملك المجني عليه منه بقدرها . ويلزم من هذا
وجوب اليمين على العبد لو أنكر اللزوم ، لسماع الدعوى عليه منفردا ) ( 2 ) .
قوله : ( لا تسمع الدعوى . . . الخ ) .
هامش
( 1 ) في ( أ ) : لم يقد .
( 2 ) الدروس الشرعية 2 : 87 .