كتاب الصيد والذباحة
والنظر في الصيد يستدعي بيان أمور ثلاثة :
شرح
إنما ترجم الكتاب بالصيد والذباحة لأن الحيوان المأكول إنما يصير مذكى
بطريقين : أحدهما : الذبح أو النحر ، وذلك في الحيوان المقدور عليه ، والثاني :
العقر ( 1 ) المزهق في أي موضع كان . وذلك في غير المقدور عليه . والأغلب من
هذا القسم عقر الحيوان الوحشي بآلة الاصطياد . ويلحق به الحيوان المتردي في
البئر ونحوها . ومرجع العنوان إلى أن الكتاب معقود للتذكية . وترجم عنها
بقسميها . وإنما لم يذكر النحر تغليبا للذبح عليه ، إما لأنه أكثر أفرادا ، وإما لجواز
إطلاق الذبح على النحر كما ادعاه بعضهم ( 2 ) .
وأكثر الفقهاء - ومنهم المصنف ( 3 ) في مختصره - ترجم الكتاب بالصيد
والذبائح . وعليه ، فيكون الصيد بمعنى المصيد لأنفس الحدث الذي هو التذكية
المذكورة ، بقرينة الذبائح ، فإنها جمع ذبيحة بمعنى مذبوحة . فيكون الكتاب
معقودا لبيان الحيوان القابل للتذكية لا لنفس التذكية . وهذا أقعد وأنسب
بالمقصود الذاتي من الكتاب .
واعلم أن الأصل في إباحة الصيد الكتاب والسنة والاجماع ، قال الله
تعالى : ( وإذا حللتم فاصطادوا ) ( 4 ) وقال : ( وما علمتم من الجوارح مكلبين
هامش
( 1 ) في الحجريتين : القتل .
( 2 ) لم نظفر على من ادعى ذلك صريحا . نعم ، أطلق الذبح على النحر في اللبة في اللباب
3 : 225 ، وروضة الطالبين 2 : 505 .
( 3 ) المختصر النافع : 247 .
( 4 ) المائدة : 2 .