والامام بما أوتيه من إلهام يعرف أي أبنائه يستحقها ، ومن هو
صاح الأهلية لتوليها ، ومن هو مالك العصمة الذاتية للاضطلاع بها .
ولنستمع إلى الكرماني كيف يثبت عصمة الامام في المصباح الثاني
من هذا الكتاب ، حيث يقول في البرهان الأول : " . . . إن الحاجة
إلى الامام إنما كانت لان يكون قائما مقام الرسول ( ص ) ، فيما كان
يتعلق به من أمر الدين ، وحفظ نظامه ، ولما كانت الحاجة إلى القائم
مقام الرسول ( ص ) لذلك ، وكان لو جاز أن يكون غير معصوم لا
يقع إلا من أن يسلك بالأمة غير سبيل النبي ( ص ) في بعض أحكامه
أو كلها ، وكان ذلك مؤديا إلى الظلم ، وحمل الناس على شق
العصا ، ومفارقة الجماعة ، وجب أن يكون معصوما ، فتكون عصمته
سبب ائتلاف الجماعة على الطاعة ، إذا الامام معصوم " .
ويقول في البرهان السادس من المصباح الثاني : " لما أوجب الله
تعالى الامام بقوله : " يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا
الرسول وأولي الأمر منكم ) * . ووصلها بطاعته وطاعة رسوله ، فكان
في الحكمة غير موجود وصل الدرة بالبعرة . . ولا الشريف بالدني ،
ولا الطاهر بالنجس ، كان من ذلك الايجاب أن وصل طاعة الامام
بطاعة الرسول المعصوم لم تكن إلا لكونها مثلها ، وكان طاعة
الرسول ( ص ) وافتراضها لعصمته ، وجب أن تكون طاعة الامام لم
تفترض إلا لعصمته . إذا الامام معصوم " .
ولم يكن الكرماني الوحيد بين علماء الفاطميين الذين عالجوا
موضوع الإمامة ، فهناك علماء ودعاة سبقوه في التأليف ، أو ساروا
على خطواته . منهم :
المصابيح في إثبات الإمامة — صفحة 7
مساهمون: حميد الدين الكرماني
ص٧