المشروعة ، والسنن المفروضة ، والرسوم الدينية ، والأقوال المهذبة ، ممكنا
الزيادة فيه والنقصان منه ، وفي الاستطاعة تغيير رسومه وأحكامه ، إذا
زيد أو نقص أو غير ، أدى ذلك إلى الجور والظلم والعسف ، وامتداد
أيدي الظلمة للمحظورات ، ومصيره علة لظهور الضلالات ، وعموم
الخوف وعدم الامن ، وجب من طريق الحكمة ، أن يكون بها موكلا
من يحفظها على وجهها ، ويمنع من الزيادة والنقصان ، والتغيير
منها ، ويجري بالإمامة على سننها ، فتكون أوامر الله طريقه ، وكلمته
عالية ، وشأفة الشر مستأصلة ، والموكل هو الامام المختار من جهة الله
تعالى ، إذا الإمامة واجبة " .
وهكذا نلاحظ أن المؤلف يوجب الإمامة ، ويصر على ضرورة
وجود الامام ، بعد النبي ، ليحافظ ويسهر على سير الشريعة
الموضوعة ، والسنن المفروضة ، وهذا ما يذهب إليه جميع دعاة
وعلماء الدعوة الفاطمية في كافة الأوقات ومختلف العصور ،
مذكرين بضرورة وجود الامام بعد النبي ، ليقوم بدور المحافظة على
الشريعة والسنن والاحكام ، باذلا كل القوى لصيانتها من التحريف
والتبديل .
وعندما نسبر أعماق الأصول والاحكام الفاطمية ، نلاحظ أنها
جميعها تشير بصراحة إلى وجود استمرار الإمامة ، بموجب النص
مدى الدهر ، والنص بمقتضى هذه الأصول والاحكام ، يجب أن
يكون في الأعقاب ، أي أن ينص الامام المنحدر من صلب الإمام علي
بن أبي طالب ( ع ) - الذي يعتبرونه صاحب الحق الأول والأخير
في الإمامة ، بعد انتقال النبي ( ص ) - على إمامة من يراه ، أهلا
لتسلمها من عقبه .
المصابيح في إثبات الإمامة — صفحة 6
مساهمون: حميد الدين الكرماني
ص٦