عالم العقل والنفس إن كانت خيرة نيرة ، فالمقبول على ما هو عليه
لذة وبه مسرة كالصحيح .
وإن كانت شريرة شرهة فالمقبول بالعكس على ما هو عليه ألما ،
وبه غما كالمريض ، وإذا كان لها قبول فالقبول هو " على سابق العلم
والعمل " ( 1 ) . الجزاء واجب ثابت فاعرفه .
البرهان السادس : لما كان ما لم يبدعه الله تعالى فلا صورة له
في الوجود أصلا ولا في الامكان إيجاده ، ولا في الاستطاعة
إحداثه ، وكان عالم العقل والنفس سابقا في الابداعية على عالم
الحس الذي هو الدنيا على ما أوردنا برهانه في كتاب " راحة
العقل " ( 2 ) لزم أن صورة الأشياء كلها الموجودة في عالم الحس مما
يتعلق بالحكمة ، وهي التي أبدعها الله في عالم النفس ، وإذا لزم
ذلك .
وكان في العالم موجود صور السياسات ومؤاخذة الجاني بجنايته
ومعاقبته على ذنبه ، ثبت أن في عالم النفس جزاء . إذا الجزاء واجب
ثابت .
البرهان السابع : لما كانت البراهين على صدق رسالة الأنبياء
( ع . م ) وكانوا عن آخرهم أعلموا أممهم أن لهم قيامة وحشرا ونشرا
وجزاء وحسابا على الخير والشر . وكان سيد الأنبياء وخاتمهم محمد
المصطفى صلعم قد أخبر بمثل ذلك عن الله تعالى بقوله : * ( ليجزي
الذين أساؤوا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى ) * ( 3 ) :
هامش
( 1 ) سقطت في ( ع ) .
( 2 ) حققه ونشره مصطفى غالب .
( 3 ) سورة 53 آية 30 .