يكون جوهرا باقيا ما لا يقبل كلمة الله تعالى التي هي المعارف بعلم
لكون الكلمة علة لجوهرية الجوهر في قيامه بذاته وبقائه ، وبطل أنها
قد قبلت كلمة الله تعالى ( 1 ) التي هي المعارف بعلم بخلوها من العلم
والمعرفة فتكون جوهرا .
وإذا لم تكن جوهرا بطل أن يكون لها قيام بذاتها ، وإذا لم تكن
قائمة بذاتها بطل هذا الوجه ، وإن كانت قائمة بغيرها فقيامها بغيرها
إما أن يكون بالمجاورة أو بالمخالطة أو بالإحاطة ، وبطلت الوجوه الثلاثة
بكونها لا مما يجاور أو يجاور ، أو يخالط أو يخالط ، ولا مما له
جهات يحيط أو يحاط بوجودها لا مما يتجزأ فتجوز المخالطة ، ولا مما
له ( 2 ) جهات فتجوز المجاورة ، ولا مما له علم فيحيط بالأجسام ، أو
هو جسم فيحيط بجسم أو به جسم .
وإذا بطلت الوجوه الثلاثة بطل أنها كانت في عالم الجسم ، وإذا
بطل كونها من هذين العالمين ثبت أنها لم تكن موجودة الذات
ويقال عليها نفس ، وإذا ثبت أنها لم تكن موجودة الذات ويقال
عليها نفس قبل الأشخاص ثبت أن وجودها رهين بوجود الشخص
المهيأ لها للارتياض والاكتساب .
وإذا ثبت أن وجودها رهين بوجود الشخص ثبت أنها لم تكتسب
قبله علما ولا عملا . وإذا لم تكتسب فمحال أن تكون الدنيا لها دار
جزاء . إذا الدنيا ليست بدار الجزاء .
هامش
( 1 ) سقطت في ( ش ) .
( 2 ) في ( ع ) محالة .