ومقام فريد في نفوس أصحابه الذين عاصروه ، فهو كان لهم قائدا وموجها ورادا
على استفساراتهم وما أشكل من أمورهم ، فقد روي عن ابن أبي يعفور قال : قلت
لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : ( يأخذ الإنسان من طين قبر الحسين ( عليه السلام ) فينتفع به ويأخذ غيره فلا
ينتفع به ! فقال : لا ، والله الذي لا إله إلا هو ، ما يأخذه أحد وهو يرى أن الله ينفعه به
إلا نفعه الله به " ( 1 ) .
وعنه ( عليه السلام ) قال : " من أصابته علة فبدء بطين قبر الحسين ( عليه السلام ) شفاه الله من تلك
العلة ، إلا أن تكون علة السام " ( 2 ) .
ولنستمع إلى شهادة أحد الذين عولجوا بطين قبر الحسين ( عليه السلام ) ( 3 ) وبرأوا بأذن
الله تعالى ، فقد ذكر ابن قولويه رواية بسند إلى محمد بن مسلم ، قال : " خرجت إلى
المدينة وأنا وجع ، فقيل له [ أي الإمام الباقر ( عليه السلام ) ] محمد بن مسلم وجع ، فأرسل إلي
أبو جعفر ( عليه السلام ) بشراب مع غلام مغطى بمنديل ، فناولنيه الغلام وقال لي : أشربه ، فإنه
قد أمرني أن لا أبرح حتى تشربه ، فتناولته فإذا رائحة المسك منه ، وإذا بشراب
طيب الطعم بارد ، فلما شربته قال لي الغلام : يقول لك مولاك : إذا شربته فتعال .
ففكرت فيما قال لي وما أقدر على النهوض قبل ذلك على رجلي ، فلما
استقر الشراب في جوفي فكأنما نشطت من عقال ، فأتيت بابه فاستأذنت عليه
فصوت بي : صح الجسم أدخل . فدخلت عليه وأنا باك ، فسلمت عليه وقبلت يده
هامش
( 1 ) كامل الزيارات : 288 ، بحار الأنوار 101 : 122 ، الوسائل 14 : 522 ، المستدرك 10 : 329 ، الكافي
4 : 588 .
( 2 ) الوسائل 14 : 526 ، بحار الأنوار 101 : 124 .
علة السام : يعني الموت .
( 3 ) عن علي بن أسباط قال : لما بلغ أهل البلدان ما كان من أبي عبد الله ( عليه السلام ) قدمت لزيارته ألف امرأة ممن
كانت لم تلد ، فولدن كلهن . نوادر علي بن أسباط : 123 ، بحار الأنوار 101 : 75 .