ولا شرب منه شئ إلا أفاق من ساعته ، وما هو إلا كحجر الأسود أتاه صاحب
العاهات والكفر والجاهلية ، وكان لا يتمسح به أحد إلا أفاق ، وكان كأبيض ياقوتة
فأسود حتى صار ما رأيت . فقلت : جعلت فداك كيف أصنع به ؟ فقال : تصنع به مع
إظهارك إياه ما يصنع غيرك مستخف به فتطرحه في خرجك وفي أشياء دنية فيذهب
ما فيه مما تريده له ، فقلت : صدقت جعلت فداك ، قال : ليس يأخذه أحد إلا وهو
جاهل بأخذه لا يكاد يسلم بالناس ، فقلت : جعلت فداك وكيف لي أن آخذه كما
تأخذه ؟ فقال لي : أعطيك منه شيئا ، فقلت : نعم ، قال : إذا أخذته فكيف تصنع ؟
فقلت : أذهب به معي ، فقال لي : في أي شيئا تجعله ؟ فقلت : في ثيابي ، قال : قد
رجعت إلى ما كنت تصنع ، اشرب عندنا منه حاجتك ولا تحمله ، فإنه لا يسلم لك ،
فسقاني منه مرتين ، فما أعلم أني وجدت شيئا مما كنت أجد حتى انصرفت " ( 1 ) .
ثم بين الإمام الصادق ( عليه السلام ) كمية الطين المستخدم لغرض التداوي والعلاج ،
فذكر الكمية فقال : مثل رأس الأنملة ، كما جاء في رواية أبو بكر الحضرمي عن
الصادق ( عليه السلام ) قال : ( لو أن مريضا من المؤمنين يعرف حق أبي عبد الله ( عليه السلام ) وحرمته ،
أخذ له من طين قبر الحسين ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مثل رأس الأنملة كان له دواء وشفاء ) ( 2 ) .
ومرة أخرى كما جاء في بعض الروايات يقول ( عليه السلام ) في كمية الطين بقدر
الحمصة كما في رواية الحسن بن علي بن فضال عنه ( عليه السلام ) قال : ( إن الله تعالى خلق
آدم من الطين ، فحرم الطين على ولده ، قال : قلت : فما تقول في طين قبر
الحسين ( عليه السلام ) ؟ قال : حرم على الناس أكل لحومهم ، ويحل لهم أكل لحومنا ، ولكن
اليسير منه مثل الحمصة ) ( 3 ) .
هامش
( 1 ) أنظر : كامل الزيارات : 289 ، بحار الأنوار 60 : 157 - 101 : 121 ، الوسائل 14 : 526 .
( 2 ) مصباح المتهجد : 732 ، بحار الأنوار 101 : 112 .
( 3 ) أنظر : مصباح المتهجد : 732 ، بحار الأنوار 101 : 134 ، الأمالي 1 : 326 .