صفراء فيها تربة أبي عبد الله الحسين ( عليه السلام ) ، فكان إذا حضرته الصلاة صبه على
سجادته وسجد عليه ، ثم قال : إن السجود على تربة أبي عبد الله ( عليه السلام ) يخرق الحجب
السبع : ولعل المراد بالحجب السبع هي الحاءات السبع من الرذائل التي تحجب
النفس عن الاستضاءة بأنوار الحق وهي : ( الحقد ، والحسد ، والحرص ، والحدة ،
والحماقة ، والحيلة ، والحقارة ) .
فالسجود على التربة من عظيم التواضع والتوسل بأصفياء الحق ، يمزقها
ويخرقها ويبدلها بالحاءات السبع من الفضائل وهي : ( الحكمة ، والحزم ، والحلم ،
والحنان ، والحصافة ، والحياء ، والحب ) ( 1 ) .
ولم تزل الأئمة تحرك العواطف ، وتحفز الهمم ، وتوفر الدواعي إلى السجود
عليها والالتزام بها ، وبيان تضاعف الأجر والثواب في التبرك بها والمواظبة عليها ،
حتى التزمت بها الشيعة إلى اليوم ، هذا الالتزام مع عظيم الاهتمام ، ولم يمض على
زمن الصادق ( عليه السلام ) قرن واحد حتى صارت الشيعة تضعها ألواحا في جيوبها كما هو
المتعارف عليه اليوم .
حرمة الطين إلا طين قبر الحسين ( عليه السلام )
لقد تعددت الأخبار الواردة عن أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) في حرمة الطين بشكل
عام إلا تربة الحسين بن علي ( عليه السلام ) ، كما ذكر الصدوق بسنده عن الكاظم ( عليه السلام ) :
" لا تأخذوا من تربتي شيئا لتتبركوا به ، فأن كل تربة لنا محرمة إلا تربة
جدي الحسين ( عليه السلام ) ، فأن الله عز وجل جعلها شفاء لشيعتنا ولأوليائنا " ( 2 ) .
هامش
( 1 ) مصباح المتهجد : 722 .
( 2 ) عيون أخبار الرضا 1 : 104 .