لي : قل له : كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أفضل من البيت والحجر ، وكان يطوف بالبيت
ويستلم الحجر ، وإن لله بقاعا يحب أن يدعى فيها فيستجيب لمن دعاه والحائر
منها .
نستلخص من هذه الرواية وإن تعددت أساليب الرواة ، أن الحائر من البقاع
المطهرة ، وأن الله تعالى يحب أن يذكر فيه ، ويقبل الدعاء من هذا الموضع
الشريف ( 1 ) .
فضل تربة قبر الحسين ( عليه السلام )
( التربة ) لغة بمعنى مطلق التراب ، فالترب والتربة ، والتراب ، لها معنى واحد
معروف . لكنها صارت حقيقة عرفية في بعض أقسام التراب وهو ( التربة الحسينية ) ،
وهو التراب المأخوذ من القبر ، أو الموضوع على الصندوق ، أو الموضوع في
الحائر ، وهو ما يصح إطلاق العرف على الطين المأخوذ من القبر لو وجد . بل
أطلقت التربة على كون المقصود فيها طين القبر ، ومنه قول الصادق ( عليه السلام ) : " وقد
بلغني أن بعض من يأخذ من التربة شيئا يستخف فيها " ( 2 ) .
لقد حث الأئمة الأطهار شيعتهم بالتبرك بتربة الحسين ( عليه السلام ) ، حتى صاروا
يحلمونها معهم للتبرك أو للسجود عليها عند كل صلاة ، وقد انتشرت هذا العادة بين
المسلمين منذ بداية الدعوة أي في السنة الثالثة للهجرة ، عندما وقعت الحرب بين
المسلمين والمشركين في موقعة أحد ، وقد انهد فيها أعظم ركن للإسلام ، وأقوى
حامية من حماته ، وهو حمزة بن عبد المطلب عم رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأخوه من
هامش
( 1 ) كامل الزيارات : 287 ، بحار الأنوار 101 : 113 .
( 2 ) الأرض والتربة الحسينية : 28 .