مما نقله السيد نور الدين الشافعي بما نصه : " كانوا يأخذون من تراب القبر ( يعني
قبر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ) فأمرت عائشة بجدار فضرب عليه ، وكانت في الجدار كوة فكانوا
يأخذون منها ، فأمرت بالكوة فسدت " ( 1 ) .
وقد تعدت هذه العادة حدود تربة الشهداء والنبيين إلى تربة بعض من
الصحابة ، فكانوا يتبركون ويتداوون بتربة صهيب الرومي وغيره .
ويظهر أن أول من صلى من المسلمين ، بل من أئمة المسلمين على تربة
الإمام الحسين ( عليه السلام ) ، هو زين العابدين علي بن الحسين ( عليه السلام ) ، بعد أن فرغ من دفن أبيه
وأهل بيته وأنصاره ، أخذ قبضة من التربة التي وضع عليها الجسد الشريف الذي
بضعته السيوف ، فشد تلك التربة في صرة وعمل منها سجادة ، ومسبحة ، وهي
السبحة التي كان يديرها بيده حين أدخلوه على يزيد ، فسأله : ما هذه التي تديرها
بيدك ؟ فروى له عن جده رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) خبرا محصله : " أن من يحمل السبحة
صباحا ويقرأ الدعاء المخصوص ، لا يزال يكتب له ثواب التسبيح وإن لم يسبح " .
ولما رجع الإمام ( عليه السلام ) وأهل بيته إلى المدينة صار يتبرك بتلك التربة ويسجد عليها
ويعالج بعض مرضى عائلته بها ، فشاع هذا عند العلويين وأتباعهم ومن يقتدي بهم ،
فأول من صلى على هذه التربة واستعملها هو زين العابدين ( عليه السلام ) ، ثم تلاه ولده
الباقر ( عليه السلام ) ، فبالغ في حث أصحابه عليها ونشر فضلها وبركاتها ، ثم زاد على ذلك
ولده جعفر الصادق ( عليه السلام ) ، فإنه نوه بها لشيعته ، وكانت الشيعة قد ازدادت في عهده
وصارت من كبريات طوائف المسلمين وحملة العلم والآثار ( 2 ) .
وقد ذكر الشيخ الطوسي : إنه كان لأبي عبد الله الصادق ( عليه السلام ) خريطة من ديباج
هامش
( 1 ) كربلاء وفضل الحائر : 119 .
( 2 ) الأرض والتربة الحسينية : 61 .