استحقت هذه القدسية وهي تحث المسلمين على الإكثار من زيارة الحسين ( عليه السلام ) في
كربلاء والتبرك بتربته الطاهرة حتى ذكر عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) أنه قال : " من بات ليلة
عرفة في كربلاء وأقام بها حتى يعيد وينصرف وقاه الله شر سنته " ( 1 ) .
نعم هذه كربلاء التي قال عنها أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " طوبى لك من تربة عليك
تهرق دماء الأحبة " ( 2 ) ، ثم قال ( عليه السلام ) أيضا : " قبض فيها مائتا نبي ومائتا وصي ومائتا
سبط كلهم شهداء بأتباعهم " ( 3 ) .
فضل الحائر الحسيني
بعد أن تطرقنا إلى فضل كربلاء بشكل عام ، وبينا ما لها من الفضل والتشريف
على بقاع الدنيا ، فلا بد أن يكون للموضع الذي حوى الجسد الطاهر للحسين
السبط ( عليه السلام ) من حرمة وتشريف على أرض كربلاء بشكل عام .
إذا كانت كربلاء قد كرمت على بقاع العالم ، فالحائر الذي ضم جدث
الحسين قد فاق بالشرف والقدسية على كربلاء ، التي شرفها الله سبحانه وتعالى
على بقاع الأرض قاطبة .
لقد جاءت هذه المنزلة التي خصها الله تعالى لموضع قبر الحسين ( عليه السلام ) ( الحائر )
على لسان الإمام الصادق ( عليه السلام ) كما جاء في رواية ابن قولويه ، عن إسحاق بن عمار ،
قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول :
" موضع الحسين ( عليه السلام ) منذ يوم دفن فيه روضة من رياض الجنة ، وفي رواية قال :
موضع قبر الحسين ( عليه السلام ) ترعة من ترع الجنة " ( 4 ) .
هامش
( 1 ) كامل الزيارات : 281 .
( 2 ) كامل الزيارات : 281 .
( 3 ) الوسائل 14 : 516 .
( 4 ) أنظر : كامل الزيارات : 285 ، ثواب الأعمال : 120 ، المستدرك 10 : 324 .