وتعالى ، فبارك الله عليها فقال لها : تكلمي بما فضلك الله تعالى فقد تفاخرت
الأرضون والمياه بعضها على بعض ، قالت : أنا أرض المقدسة المباركة ، الشفاء في
تربتي ومائي ، ولا فخر ، بل خاضعة ذليلة لمن فعل ذلك ، ولا فخر على من دوني ،
بل شكرا لله ، فأكرمها وزاد في تواضعها وشكرها الله بالحسين ( عليه السلام ) وأصحابه ، ثم قال
أبو عبد الله ( عليه السلام ) : " من تواضع لله رفعه الله ، ومن تكبر وضعه الله تعالى " ( 1 ) .
وفي رواية عن ابن الجارود قال : قال علي بن الحسين ( عليه السلام ) : " اتخذ الله أرض
كربلاء حرما آمنا مباركا قبل أن يخلق الله أرض الكعبة ويتخذها حرما بأربعة
وعشرين ألف عام ، وأنه إذا زلزل الله تبارك وتعالى وسيرها رفعت كما هي بتربتها
نورانية صافية ، فجعلت في أفضل روضة من رياض الجنة ، وأفضل مسكن في
الجنة ، لا يسكنها إلا النبيون والمرسلون ، أو قال - أولوا العزم من الرسل - وإنها
لتزهر بين رياض الجنة كما يزهر الكوكب الدري بين الكواكب لأهل الأرض يغشي
نورها أبصار أهل الجنة جميعا ، وهي تنادي : أنا أرض الله المقدسة الطيبة المباركة
التي تضمنت سيد الشهداء وسيد شباب أهل الجنة " ( 2 ) .
ومثله روي عن الإمام محمد الباقر ( عليه السلام ) أنه قال : " خلق الله تبارك وتعالى
أرض كربلاء قبل أن يخلق الكعبة بأربعة وعشرين ألف عام ، وقدسها وبارك عليها ،
فما زالت قبل أن يخلق الله الخلق مقدسة مباركة ، ولا تزال كذلك حتى جعلها الله
أفضل أرض في الجنة ، وأفضل منزل ومسكن يسكن الله فيه أولياءه في الجنة " ( 3 ) .
لقد جاءت الروايات متواترة عن أئمة أهل البيت ( عليه السلام ) بفضل أرض كربلاء التي
هامش
( 1 ) أنظر : كامل الزيارات : 284 ، الوسائل 14 : 516 ، المستدرك 10 : 324 ، بحار الأنوار 101 : 109 .
( 2 ) أنظر : التهذيب 6 : 72 ، الوسائل 14 : 516 ، البحار 101 : 107 .
( 3 ) المستدرك 10 : 323 ، وبحار الأنوار 101 : 108 .