أعدمني الحياة ، ماتت فاطمة أمي وعلي أبي ، والحسن أخي ، يا خليفة الماضي
وثمالة الباقي " ( 1 ) .
وهكذا انتهت ملحمة كربلاء ، وصار الانتصار المزعوم خزيا وعارا ، وعاد
القتلة تلاحقهم اللعنات أينما حلوا ، وقد خسروا خسرانا مبينا ( 2 ) .
* * *
هامش
( 1 ) أنساب الأشراف 3 : 393 .
( 2 ) ذكر الطبري قال : دخل زحر بن قيس على يزيد ، فقال : ما وراءك ؟ فقال : أبشر يا أمير المؤمنين بفتح
الله ونصره ، ورد علينا الحسين بن علي في ثمانية عشر من أهل بيته وستين من شيعته ، فسرنا إليهم
فسألناهم أن ينزلوا على حكم الأمير عبيد الله أو القتال ، فاختاروا القتال ، فعدونا عليهم مع شروق
الشمس ، فأحطنا بهم من كل ناحية حتى أخذت السيوف مأخذها من هام القوم جعلوا يهربون إلى غير
وزر ويلوذون بالأكام والحفر ، كما لاذ الحمام من صقر ، فوالله ما كان إلا جزر جزور ، أو نومة قائل ،
حتى أتينا على آخرهم فهاتيك أجسادهم مجردة وثيابهم مرملة ، وخدودهم معفرة ، تصهرهم الشمس ،
وتسفي عليهم الريح ، زوارهم العقبان والرخم .
الطبري 5 : 456 .
وذكر ابن الأثير : قال الناس لسنان بن أنس النخعي : قتلت الحسين بن علي وابن فاطمة بنت رسول
الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، قتلت أعظم العرب خطرا ، أراد أن يزيل ملك هؤلاء ، فأت أمراءك فأطلب ثوابك منهم فأنهم
لو أعطوك بيوت أموالهم في قتله كان قليلا .
فأقبل على فرسه ، حتى وقف على باب فسطاط عمر بن سعد ثم نادى بأعلى صوته :
أوقر ركابي فضة أو ذهبا * إني قتلت السيد المحجبا
قتلت خير الناس أما وأبا * وخيرهم إذ ينسبون نسبا