علينا ؟ فقلت : يا ابن رسول الله ، لا معك ولا عليك . تركت أهلي وولدي أخاف
عليهم من ابن زياد . فقال الحسين : فول هربا حتى لا ترى لنا مقتلا ، فوالذي نفس
محمد بيده لا يرى مقتلنا اليوم رجل ولا يغيثنا إلا أدخله الله النار .
قال : فأقبلت في الأرض هاربا حتى خفي علي مقتله ( 1 ) .
ورواه ابن سعد بلفظ آخر ، قال :
أخبرنا يحيى بن حماد ، قال : حدثنا أبو عوانه ، عن سليمان ، قال : حدثنا
أبو عبيده الضبي ، دخلنا على أبي حين أقبل من صفين وهو مع علي ، وهو جالس
على دكان وله امرأة يقال لها : حرداء ، هي أشد حبا لعلي ، وأشد لقوله تصديقا .
فجاءت شاة فبعرت ، فقال : لقد ذكرني بعض بعر هذه الشاة حديثا لعلي ، قالوا : وما
علم علي بهذا ؟
قال : أقبلنا فرجعنا من صفين فنزلنا كربلاء ، فصلى بنا علي صلاة الفجر بين
شجرات ودوحات حرمل ، ثم أخذ كفا من بعر الغزلان فشمه ، ثم قال : أوه ، أوه
يقتل بهذا الغائط قوم يدخلون الجنة بغير حساب . قالت حرداء : وما تنكر من هذا ؟
هو أعلم بما قال منك ، نادت بذلك وهي في جوف البيت ( 2 ) .
- عن مصعب بن سلام قال : حدثنا الأجلح بن عبد الله الندي ، عن أبي
جحيفة قال : جاء عروة البارقي إلى سعيد بن وهب . فسأله وأنا أسمع فقال : حديث
حدثنيه عن علي بن أبي طالب . قال : نعم ، بعثني مخنف بن سليم إلى علي . فأتيته
بكربلاء ، فوجدته يشير بيده ويقول : هاهنا هاهنا . فقال له رجل : وما ذلك يا أمير
المؤمنين ؟ قال : ثقل لآل محمد ينزل هاهنا ، فويل لهم منكم ، وويل لكم منهم .
هامش
( 1 ) وقعة صفين : 140 .
( 2 ) طبقات ابن سعد ( ترجمة الإمام الحسين ) : 49 .