الأسواق والبيوت ( 1 ) ، فذبحوا ما يزيد على ثلاثة آلاف من السكان ، ونهبوا البيوت
والأسواق ونفائس الضريح المقدس ، وقد أخذوا على الأخص صفائح الذهب بعد
أن اقتلعوها من مكانها ، ثم هدموا الضريح المطهر ( 2 ) .
وقد ذكرت هذه الحادثة في كثير من المراجع الغربية والشرقية ، على أن أهم
من أشار إليها وتطرق بالتفصيل لها دائرة المعارف الإسلامية ، والمستر لونكريك في
كتابه المعروف عن تاريخ العراق الحديث ( أربعة قرون من تاريخ العراق ) .
وقد أسهب لونكريك في ذكر هذه النكبة ووصفها ، نذكرها نقلا عن موسوعة
العتبات المقدسة فهو يقول :
" على أن الفاجعة الكبرى كانت على قاب قوسين أو أدنى ، تلك الفاجعة التي
دلت على منتهى القسوة والهمجية والطمع الاشعبي ، واستعملت باسم الدين .
فقد حدث في أوائل سنة 1801 أن تفشى الطاعون في بغداد ، فاضطر الباشا
( سلمان باشا الكبير ) وحاشيته للالتجاء إلى الخالص حيث ابتعد عن منطقة المرض .
وما استتب حاله هناك حتى فوجئ بنبأ من المنتفك علم أن القوات الوهابية
تحركت للغزو الربيعي المعتاد ، فأرسل الكهية إلى الهندية ، إلا أنه ما كاد يغادر بغداد
حتى وافت أخبار هجوم الوهابيين على كربلاء ونهبهم إياها ، وهي أقدس المدن
الشيعية وأغناها ، إذ انتشر خبر اقتراب الوهابيين في عشية اليوم الثاني من نيسان
عندما كان معظم سكان البلدة في النجف يقومون بأداء الزيارة ، فسارع من كان في
المدينة لإغلاق الأبواب ، غير أن الوهابيين وقد قدروا بستمائة هجان وأربع مائة
فارس نزلوا وقسموا قوتهم إلى ثلاثة أقسام ، ومن ظل أحد الخانات هاجموا أقرب
هامش
( 1 ) تاريخ المملكة العربية السعودية : 73 .
( 2 ) موسوعة العتبات المقدسة 8 : 271 .