كانت تأتي قوافل من نجد إلى العراق ومعها رجال من عرب الوهابية ،
فقدمت قافلة في سنة 1214 ه فباعت القافلة ما عندها في بغداد وحملت ما أرادت
وعزمت المسير إلى بلادها ، وتوجه معها من العراق بقصد الحج جماعة ، وساروا
حتى وصلوا المشهد فوجدوا هناك فرقة من الخزاعل فنظر فوارس الوهابية إلى أمير
الخزاعل يقبل عتبة باب حجرة الإمام علي ( رضي الله عنه ) فحملوا عليه فقتلوه ، ودام القتال
ثلاث ساعات ، وقتل وجرح من جماعة الوهابية مائة رجل ومثلهم من عرب
الخزاعل ، ونهبت أموال الحاج العراقي وجمال الوهابيين وخيلهم ، وتوجه إلى نجد
من سلم وعاد إلى بغداد الحاج العراقي .
هذه الحادثة هي التي غرست بذور الشحناء والعداوة عند الوهابيين ، علاوة
على ما عليه الوهابية من النصب والبغضاء لكل مسلم ، ويرونه خارجا عن الدين ،
نازحا عن الإسلام .
وبعد هذه الحادثة كانت الغارات الوهابية تشن على كربلاء والحدود العراقية
بوجه عام في نهاية القرن الثامن عشر ، وأوائل القرن التاسع عشر .
ففي سنة 1216 ه تعرضت كربلاء والحرم الحسيني لهجمة بربرية قامت بها
الجماعة الوهابية بقيادة سعود بن عبد العزيز ، الذي استغل ذهاب معظم أهالي
كربلاء إلى النجف الأشرف لزيارة ضريح أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) في
يوم الغدير .
وكان سعود بن عبد العزيز على رأس قوة كبيرة جمعها من نجد والعشائر
والجنوب وتهامة وغيرها ، وكانت تقدر باثني عشر ألف ، وقصدوا بها العراق ،
وتمكن جماعة من هذه القوة من الوصول إلى بلدة كربلاء في شهر ذي القعدة من
هذه السنة ، وحاصروها ، وتسوروا جدرانها ودخلوا عنوة ، وقتلوا أكثر أهلها في
مرقد الإمام الحسين ( ع ) — صفحة 164
مساهمون: السيد تحسين آل شبيب الموسوي
ص١٦٤