القائمين بخدمة الحائر المقدس ، فأمر بإحضار سادنه ابن أبي داود لينال العقاب لقاء
قيامه بخدمة قبر الحسين ( عليه السلام ) ، ولما أحضر ابن داود سأله الرشيد وهو يستشيط
غيظا : ما الذي صيرك في الحير ؟
فأجابه : إن الحسن بن راشد هو الذي وضعني في ذلك الموضع ، فهز الرشيد
رأسه من الغيظ وقال : ما أخلط أن يكون هذا من تخليط الحسن أحضروه !
ولما أحضر الحسن قال له : ما حملك على أن صيرت هذا الرجل في الحير ؟
فقال الحسن : رحم الله من صيره في الحير ، أمرتني أم موسى أن أصيره فيه ،
وأن أجري عليه في كل شهر ثلاثين درهما .
فسكت الرشيد ولم يحر جوابا ، ثم قال : ردوه إلى الحير ، وأجروا عليه ما
أجرته أم موسى ( 1 ) .
لكن الرشيد آل على نفسه على أن يضع حدا لهذا القبر فأخذ بهدمه
وتخريبه ، ففي رواية محمد بن أبي طالب ، حيث قال :
" وكان قد بني على قبر الحسين ( عليه السلام ) مسجد ، ولم يزل كذلك بعد بني أمية ،
وفي زمن بني العباس إلى زمن هارون الرشيد ، فإنه خربه وقطع السدرة التي كانت
نابتة عنده وكرب موضع القبر " ( 2 ) .
فإذا كان بنو أمية تساهلوا بعض الشئ عن التعرض للقبر الشريف ، فبني
العباس ندموا على عدم مشاركتهم في تصفية الحسين جسديا ، فتتبعوه وهو رميما ،
هامش
( 1 ) الطبري 10 : 118 .
( 2 ) أعيان الشيعة 3 : 628 .
ويوجد إلى الآن باب من أبواب الصحن الشريف يسمى باب السدرة ، ولعل السدرة كانت عنده أو
بجنبه .