فناداني وقال : ويحك ، فصرت إليه ونعلي في رجلي وعلي قميص وإزار ، فأجلسني
بين يديه ، فالتفت إليه موسى فقال : هذا رجل كلمنا فيه ؟
قال : لا ، ولكن جئت به شاهدا عليك ، قال : في ماذا ؟ قال : إني رأيتك وما
صنعت بهذا القبر .
قال : أي قبر ؟ قال : قبر الحسين بن علي بن فاطمة بنت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ،
وكان موسى قد وجه إليه من كربه وكرب جميع أرض الحائر وحرثها وزرع الزرع
فيها ، فانتفخ موسى حتى كاد أن ينقد ، ثم قال : ما أنت وذاك ( 1 ) . . . إلى آخر
الرواية " .
يتضح من رواية الحماني بأن القبر الشريف كان عرضة للعبث والتخريب
على أيدي العباسيين خلفاء كانوا أم ولاة .
عمارة المأمون
بعد هدم الرشيد للقبر عام 193 ه ، حيث هلك بعده بقليل ، ثم تولى الأمين
عرش الخلافة بعد أبيه ، حدث انفراج نسبي للشيعة ، كما استفاد الشيعة من انشغال
الأمين بلهوه ومجونه ، ومن ثم بعد ذلك النزاع المسلح بينه وبين المأمون ، فهرعوا
لزيارة القبر بلا خوف ولا وجل .
ويظهر أن الحائر الحسيني لم ينال من الأعمار في عهد الأمين إلا شيئا
طفيفا ، ويظهر أن الأهالي قاموا بذلك عند تخريب الرشيد للقبر المطهر .
وبعد انتصار المأمون وتسلمه لمقاليد الخلافة ، كان قد آثر التقرب للعلويين ،
وكان قبل هذا قد دعا الإمام علي بن موسى الرضا ( عليه السلام ) وجعله وليا لعهده ، واستبدل
هامش
( 1 ) أمالي الطوسي : 333 ، بحار الأنوار 45 : 398 .