تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرقد الإمام الحسين ( ع ) — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
سياسته تتسم باللين وحسن المعاملة ، وكان يعطف على العلويين ويبرهم ، وعلى الرغم من قصر مدة حكمه ، كانت الشيعة تختلف على زيارة الحائر الحسيني بحرية تامة ، وكان هذا الحال حتى بعد وفاته واستلام الرشيد لمقاليد الخلافة سنة 170 ه‍ ، لكن سرعان ما تغيرت سياسة الرشيد ، فأعاد سياسة جده المنصور بالتضييق واستعمال البطش ، والقسوة ضد العلويين ، فزج الإمام موسى بن جعفر ( عليه السلام ) في السجن ، ثم تآمر على قتله وهو في السجن عام 183 ه‍ ، ثم نقض العهد الذي أعطاه ليحيى بن عبد الله بن الحسن ( أخو محمد ذو النفس الزكية ) حينما ظهر بالديلم وقويت شوكته نتيجة سياسة الاضطهاد التي اتبعها الرشيد مع العلويين ، وفي المدة الأخيرة من حكمه أي في سنة 187 ه‍ ، بدأت تظهر نواياه الخبيثة تجاه القبر الشريف ، فقد عمد على كرب القبر المطهر ، وقطع السدرة التي كانت بجانب القبر ، ففي رواية يحيى بن المغيرة الرازي كما يرويها الشيخ الطوسي في أماليه ، قال : " كنت عند جرير بن عبد الحميد إذ جاءه رجل من أهل العراق ، فسأله جرير عن خبر الناس ، فقال : تركت الرشيد وقد كرب قبر الحسين ( عليه السلام ) ، وأمر أن تقطع السدرة التي فيه فقطعت ، قال : فرفع جرير يديه ، وقال : الله أكبر قد جاءنا فيه حديث عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قال : لعن الله قاطع السدرة ثلاثا ، فلم نقف على معناه حتى الآن ، لأن القصد بقطعه تغيير مصرع الحسين ( عليه السلام ) حتى لا يقف الناس على قبره ( عليه السلام ) " ( 1 ) . لقد حاول الرشيد العباسي أن يطمس آثار القبر ، ويمحو رسمه ، فكربه وقطع السدرة التي يستظل بها زائري القبر الشريف ، ثم هدم الأبنية التي كانت تحيط به ( 2 ) ، عندما رأى افتتان الناس بالقبر المقدس ، وتهافتهم على زيارته ، وهذا بالطبع
هامش
( 1 ) أنظر : أمالي الطوسي ، بحار الأنوار 45 : 398 ، العوالم 17 : 719 . ( 2 ) تراث كربلاء : 32 .