فلله در الشاعر حيث يقول ( 1 ) :
أسفوا على أن لا يكونوا شايعوا * في قتله فتتبعوه رميما
ولم يقتصر هدم قبر الحسين ( عليه السلام ) على الرشيد فقط ، بل تعدى إلى الولاة من
آل بني العباس ، فهذا موسى بن عيسى الهاشمي والي الكوفة للرشيد يأمر بهدم
وتخريب القبر المطهر ، ففي رواية يحيى بن عبد الحميد الحماني ، قال : خرجت
أيام ولاية موسى بن عيسى الهاشمي في الكوفة من منزلي فلقيني أبو بكر بن
عياش ، فقال لي : امض بنا يا يحيى إلى هذا ، فلم أدر من يعني ، وكنت أجل أبا بكر
عن مراجعته ، وكان راكبا حمارا ، فجعل يسير عليه ، وأنا أمشي مع ركابه .
فلما صرنا عند الدار المعروفة بدار عبد الله بن حازم ، التفت إلي ، وقال لي :
يا بن الحماني جررتك معي وجشمتك معي أن تمشي خلفي لأسمعك ما أقول لهذا
الطاغية ، قال : فقلت : من هو يا أبا بكر ؟ قال : هذا الفاجر الكافر موسى بن
عيسى ، فسكت عنه ومضى وأنا أتبعه حتى إذا صرنا إلى باب موسى بن عيسى ،
وبصر به الحاجب وتبينه ، وكان الناس ينزلون عند الرحبة ، فلم ينزل أبو بكر هناك ،
وكان عليه يومئذ قميص وإزار ، وهو محلول الأزار .
قال : فدخل على حماره وناداني : تعال يا بن الحماني ، فمنعني الحاجب
فزجره أبو بكر وقال له : أتمنعه يا فاعل وهو معي ؟ فتركني فما زال يسير على
حماره حتى دخل الإيوان ، فبصر بنا موسى وهو قاعد في صدر الإيوان على
سريره بجنبي السرير رجال متسلحون .
فلما رآه موسى رحب به وقربه وأقعده على سريره ، ومنعت أنا حين وصلت
إلى الإيوان أن أتجاوزه ، فلما استقر أبو بكر على السرير التفت إلي حيث أنا واقف
هامش
( 1 ) أمالي الطوسي : 328 .