منسيا .
ولنعد إلى كربلاء البطولة والدم فنقول : عرفت كربلاء التاريخ فدخلته من
أوسع أبوابه ، وعرفها التاريخ فخلدها كأعظم ملحمة بطولية بين قوى الخير والشر ،
فإذا حقق أهل الشر نصرا مزعوما تلاشى بعد فترة قصيرة ، فأن الدماء الزكية التي
سالت على أرض كربلاء أخذت تجني ثمارها شيئا فشيئا فمن أجلها طارت
رؤوس ، واهتزت عروش ، وما انقضاء دولة بني أمية إلا ثمرة من ثمرات كربلاء .
وهكذا ظل الحسين ( عليه السلام ) المنار الذي يهتدي به أصحاب الفضيلة ومحبو العدل
والحرية ، وكابوسا جاثما على صدور الطغاة والمجرمين يقض مضاجعهم ، وينغص
عيشهم ، فتارة يهرعون إلى قبره بالهدم والتخريب ، وأخرى يضيقون على زائري
القبر الشريف بالخوف والتنكيل ، لكن هذه الأعمال كلها ذهبت أدراج الرياح ولم
يجنوا غير الخيبة والفشل والخذلان .
* * *
مرقد الإمام الحسين ( ع ) — صفحة 9
مساهمون: السيد تحسين آل شبيب الموسوي
ص٩