ومن حديث له ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مع أبنته الزهراء ( عليها السلام ) عندما أخبرها بمقتل فلذة كبدها
الحسين ( عليه السلام ) وبكت قال لها من جملة ما قال : أما ترضين أن يكون من أتاه زائرا في
ضمان الله ، ويكون من أتاه بمنزلة من حج إلى بيت الله الحرام واعتمر ، ولم يخل من
الرحمة طرفة عين ، وإذا مات مات شهيدا ، وإن بقي لم تزل الحفظة تدعو له ما
بقي ، ولم يزل في حفظ الله وأمنه حتى يفارق الدنيا ( 1 ) .
فكان الرسول الكريم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يصف زوار الحسين بالصديقين من أمته ، ومرة
أخرى يعتبر زيارة الحسين ( صلى الله عليه وآله وسلم ) تعادل تسعين حجة وعمرة من حجج رسول
الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وإذا مات زائر الحسين مات شهيدا ، عن ابن عباس عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في
حق الحسين ( عليه السلام ) : " يا ابن عباس من زاره عارفا بحقه كتب له ثواب ألف حجة وألف
عمرة ، ألا ومن زاره فكأنما زارني ، ومن زارني فكأنما قد زار الله ، وحق الزائر
على الله أن لا يعذبه بالنار " ( 2 ) .
هذه منزلة الحسين ( عليه السلام ) عند رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ورسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لا ينطق عن
الهوى ، ثم جاء ولده الأئمة من بعده بكشف الحجاب المرخى على فضائل هذا
القبر الشريف ، فقال المرحوم الدكتور جواد الكليدار عن هذا المعنى : " ولذلك
جاءت الأحاديث عن الأئمة وكلها ناطقة بهذا المعنى ، فجعلوا لزيارة بطل الإسلام
الشهيد ابن الشهيد أبي الشهداء ، وزيارة مرقده الخالد مناسك مثل ما لحج بيت الله
الحرام ، لأن الزائر بحضرته أمام شخصية إسلامية عظيمة لم تمت بمنطوق الآية
الكريمة : * ( ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون ) *
وآي شهيد أعظم منزلة ، وأعلى قدرا ومكانة عند الله من الحسين سيد الشهداء وأبي
هامش
( 1 ) تفسير فرات : 55 ، العوالم 17 : 141 .
( 2 ) كفاية الأثر : 17 .