تبيت نساء أمية نوما * وبالطف قتلى لا ينام حميمها
وما ضيع الإسلام إلا قبيلة * بأمر فزكاها ودام نعيمها
وعادت قتادة الدين في كف ظالم * إذا مال منها جانب لا يقيمها
فأقسم لا تنفك نفسي حزينة * وعيني مسفوحا لا يجف سجومها
حياتي أو تلقى أمية وقعة * ينال بها حتى الممات قروحها
ثم زاره المختار بن عبيد الثقفي عندما فارق عبد الله بن الزبير ، ورجع من
مكة ، فلما وصل إلى القادسية عدل عنها إلى كربلاء ، ثم اغتسل ولبس ثياب
الزيارة ، فلما دنا من القبر انكب عليه ، معتنقا له باكيا ، ومجددا له العهد للانتقام ،
وقتل من قتلهم وسفك دمائهم فقال :
" يا سيدي آليت بجدك المصطفى وأبيك المرتضى ، وأمك الزهراء ، وأخيك
المجتبى ، ومن قتل من أهل بيتك وشيعتك في كربلاء ، لا أكلت طيب الطعام ، ولا
شربت لذيذ الشراب ، ولا نمت على وطئ الوهاد ، وخلعت عن جسدي هذه
الابراد ، حتى انتقم لك من قتلك ، أو أقتل كما قتلت ، فقبح الله العيش بعدك " ( 1 ) .
وقيل إن مصعب بن الزبير لما توجه إلى عبد الملك بن مروان لقتاله ، فلما بلغ
الحيرة دخل فوقف على قبر أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، ثم قال : يا أبا عبد الله ، أما والله لئن
كنت غصبت نفسك ما غصبت دينك ، ثم انصرف وهو يقول :
وإن الأولى بالطف من آل هاشم * تأسوا فسنوا للكرام التأسيا ( 2 )
فضل زيارة الحسين ( عليه السلام )
لقد نال الإمام الحسين ( عليه السلام ) أعظم وسام خصه الله سبحانه وتعالى لعباده
هامش
( 1 ) مقتل الحسين للخوارزمي 2 : 186 .
( 2 ) نوادر علي بن أسباط : 123 .