جهة " الحكاية " مع " التخويف " - بحيث تكون الحكاية المخصوصة [ متضمنة ]
للتخويف - فضلا عن مورد افتراق " الحكاية " عنه ، كما أشرنا بالمثال ( 1 ) .
وحينئذ ، فالجواب عن هذا الإشكال : بأن التخويف أعم من الصراحة
والضمنية [ أجنبي ] عن مصب الإشكال هذا .
مضافا إلى إمكان دعوى إهمال الآية من حيث اقتضاء الإخبار - ولو
[ ضمنا ] - للتخويف ، علما أو ظنا ، فلا إطلاق فيها على وجه يشمل الخبر غير
العلمي .
وتوهم أن الآية - بعمومها الاستغراقي - تدل على إنذار كل واحد واحد ،
فلا مجال لنفي الإطلاق من حيث إفادة إنذارهم العلم وعدمها ، مدفوع بأن العموم
الاستغراقي في وجوب الإنذار لا يقتضي إلا وجوب الإخبار على كل واحد ، وأما
كون موضوع الوجوب اخبار كل فرد ، حتى في حال الانفراد عن غيره ، يحتاج
إلى إطلاق حالي ، بالنسبة إلى كل فرد فرد الذي يقتضيه العموم الاستغراقي .
كيف ؟ ومع عدم إطلاقه من هذه الجهة ، لا يكفي لإثبات المدعى وجوب الإخبار
على كل أحد بنحو الاستغراق ، إذ لا منافاة بين العموم المزبور مع هذا [ التقييد ] ،
كما هو ظاهر .
وحينئذ ، استفادة وجوب إنذار كل واحد مطلقا ، ولو لم ينضم إلى غيره ،
يحتاج إلى اطلاق آخر زائد عن العموم الاستغراقي .
نعم بعد ثبوت هذا الإطلاق ، لا يبقى مجال الإهمال بحسب حال إفادة خبره
العلم و [ عدمها ] ، إذ من المعلوم أن الخبر الواحد - غالبا - لا يفيد العلم ، فإهماله
من هذه الجهة يلازم [ تنزيل ] الإطلاق والعموم المزبور على المورد النادر ،
هامش
( 1 ) الظاهر أن مراده من المثال هو ما ذكره آنفا من أن الشخص قد يخبر بأمر وهو لا يعرف
معناه بل يحكي ما سمعه من الألفاظ .