[ من ] قوله : عز اسمه : * ( فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ) * ( 1 ) .
وقيل ( 2 ) : بأن المراد من أهل الذكر هم الأئمة ( عليهم السلام ) خصوصا مع ظهوره في
حصول العلم من قولهم ورفع الجهل عنهم بكلامهم ، وليس ذلك إلا شأن المعصوم ،
وإلا فغيره لا يفيد بنفسه - بلا انضمام بكلام غيره - غالبا علما بما أخبر .
مع أن الظاهر من أهل الذكر - على فرض الشمول لغيرهم - ليس مطلق
العامي غير الملتفت إلى معنى ما أخبر به ، بل لا يكون ملتفتا إلا إلى ألفاظه المحكية .
وحينئذ ظاهر الآية دخل العلم بما أفاد في المسؤول عنه . ومن هذا شأنه
ليس إلا المفتي بالنسبة إلى مقلده ، لا مطلق الخبر والحكاية عما وقع ، ولو لم يلتفت
إلى معناه . فلا [ ترتبط ] الآية - كالآية السابقة - بمقامنا .
ولكن يمكن أن يقال بأن الرواة في الصدر الأول - غالبا - من أهل الذكر
بحسب زمانهم ، لكفاية صدقه بمجرد التفاتهم [ إلى ] مضامين الأخبار الواردة
عليهم ، أو [ إلى ] مضامين كلمات الإمام الصادرة منه بمحضرهم . وحينئذ فمع هذه
الغلبة أمكن حمل هذا القيد على الغالب ، كما لا يخفى ، فيتعدى حينئذ إلى العامي
البحت بعدم الفصل .
نعم إنما الإشكال أيضا في إطلاقها من حيث وجوب اتباعه ، ولو منفردا عن
غيره ، أو إهمالها من حيث انضمامه بخبر غيره المفيد قولهم العلم ، كما هو المنساق
من الآية : بأنهم يسألون حتى يعلموا ، نظير ما ذكرنا في الآية السابقة ، فتدبر .
وهنا - أيضا - بعض آيات أخرى ، استدلوا بها على حجية [ خبر ] الواحد ،
ووضوح الاشكال فيها منعنا عن التعرض لها ، وأوكلناه إلى المطولات ، فراجع
إليها وتدبر فيها . هذا كله في الاستشهاد للمدعى بكتاب الله عز اسمه .
هامش
( 1 ) النحل : 43 . والأنبياء : 7 .
( 2 ) قاله الشيخ في الفرائد : 133 .