ولو تم تقريب شيخنا العلامة في تأسيس الأصل - من أن نسبة مؤدى الخبر
إلى الشارع افتراء ( 1 ) - أمكن دعوى حكم العقل - أيضا - بعدم جواز [ الإسناد ]
بالخبر ، لقبح الافتراء [ عليه فتتم ] حينئذ الأدلة الأربعة على مدعى المانعين ،
فتدبر .
وعلى أي حال لا يخفى ما في هذه الوجوه من الضعف .
أما آية النهي عن الأخذ بغير العلم فهي إنما تتم لو لم يقم دليل على حجيته ،
وإلا فيقتضي لسانه حكومته على هذا الدليل ، لأن لسان تتميم الكشف يوجب
العلم بالواقع ، فيحكم على الآية المزبورة .
وأما أخبار ما لا يوافق ، فهي ظاهرة في نفي الحجية ، فهي حينئذ منصرفة
عن موارد الجمع والتوفيق مع الكتاب ، بل وما كان بلسان شرح الكتاب وتفسيره
أيضا خارجة عنها ، إذ لا يصدق عرفا عدم موافقتها له ، وحينئذ ينحصر
موردها بعدم الموافق بنحو التباين غير القابل للتوفيق بينهما عرفا ، ونحن - أيضا -
نلتزم به من جهة الجزم بترجيح قطعي السند على الظني .
وأما أخبار المخالفة ففي جملة منها ما دل على عدم صدورها ، وحينئذ لا
يبقى مجال لشمولها لموارد الجمع والتفسير للجزم الاجمالي بصدورها ، كما أن ما دل
على نفي حجيتها أيضا - كالطائفة السابقة - منصرفة عن موارد الجمع والتفسير ،
فيختص مصبها بموارد المخالفة [ بنحو التباين ] الذي نحن ملتزمون بطرحها كما
أشرنا آنفا .
وأما اجماع السيد فموهون بدعوى الشيخ الاجماع على خلافه ( 2 ) ، بل مثل
هامش
( 1 ) راجع الفرائد : 49 .
( 2 ) عدة الأصول 1 : 337 ، طبعة مؤسسة آل البيت ( عليهم السلام ) .