وعليه : فلا داعي إلى اتعاب النفس بجعل مسائل العلم حينئذ من عوارض
موضوعه .
وأضعف من ذلك إرجاع الشتات إلى موضوع واحد بجعل
الموضوع عنوان " الدليل " ، إذ البحث عن الدليلية - الذي هو المهم في مسائل هذا
العلم - يدخل في المبادئ ، بملاحظة أن مرجعه إلى تشخيص نفس الموضوع
بذاته .
ونظيره في الضعف جعل الموضوع السنة المحكية ، وإثباتها بالخبر من
عوارضه ، إذ مرجع إثباتها - بناء على لسان تتميم الكشف - إلى معلومية السنة
بالخبر ، لا [ موجوديتها ] ، إذ هو يناسب تنزيل المؤدى ، فلا يتوهم - حينئذ - كونه
بحثا عن وجود الموضوع ، كي يدخل في المبادئ .
كما أنه لا مجال لتوهم أن المعلومية التعبدية من آثار شكه ، لأنه يقال : إن ما
هو من آثار الشك هو التعبد بقلب شكه يقينا ، وأما معلومية السنة فهي من تبعات
هذا التعبد عارضة على نفس السنة لا [ على ] شكه .
نعم الذي ينبغي أن يقال : هو أن المعلومية [ ليست ] من عوارض
السنة الخارجية حقيقة ، كيف ؟ وقد يتخلف مثل هذه الصفة عن وجودها واقعا
فكيف يكون من عوارضها ؟ كما أن وجودها التعبدي - أيضا - ربما ينفك عن
وجودها الحقيقي ، فلا يكون هذا الوجود أيضا من عوارضها .
نعم لا بأس حينئذ بجعل هذا الوجود من عوارض نفس الذات [ المحفوظة ]
في طي أنحاء الوجود حقيقيا أم تعبديا ، وبناء عليه يدخل في المبادئ لا المسائل ،
كما أشرنا .
وكيف كان نقول : إن الأقوال في هذه المسألة من حيث النفي على
الإطلاق قبال الإثبات في الجملة ، بضميمة التفصيلات في كلماتهم ، كثيرة إلى ما
مقالات الأصول — صفحة 80
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٨٠