تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالات الأصول — صفحة 511

مساهمون:

ص٥١١
عادي أو هرم أو جنون أو اغماء لا يجوز اتباع رأيه السابق ، فمثل ذلك كاشف عن اعتبار بقاء الرأي في بقاء حجيته ، وأنه لا يكفي مجرد حدوث الرأي في زمان في بقاء الحجية إلى الأبد . ومن التأمل في ما ذكرنا ظهر حال ما لم يكن مفاد أدلة الأمارات إلا مجرد جعل الحجية لنفس الرأي ، إذ بعد فرض تقومه بالحياة وجودا [ و ] عدما لا يبقى مجال استصحاب حجية رأيه في حال موته خصوصا لو كان رأيه في [ تلك النشأة ] ظنا ، فإنه يقطع بانعدامه من جهة انكشاف الواقعيات لديه عند انفصاله عن البدن . وتوهم استصحاب بقاء رجحانه الموجود في ضمن ظنه - من جهة احتمال بقائه في ضمن قطعه - مدفوع بأنه كذلك دقة ، وإلا فعند العرف كان ضعف مرتبة الظن غير موجب لبقائه مع ما هو محفوظ في ضمن قطعه . نعم لو كان رأيه في هذه النشأة قطعيا أمكن استصحابه دقة من جهة الشك في بقاء قطعه ، لأنه قائم بالنفس الناطقة التي لا فناء لها بمحض تجردها وتخليها عن البدن العنصري . ولكن بعدما كان جريان الاستصحاب على احتمال إبقاء المستصحب عرفا لا يكاد يجري الاستصحاب ، إذ مع احتمال تقوم بقاء الرأي عرفا بحياته فمع انتفائها لا يبقى مجال له كما لا يخفى . وكيف كان نقول : إن العمدة في وجه تصحيح الاستصحاب في المقام إتمام المقدمتين . فإن تمتا - كما هو التحقيق في مفاد أدلة كلية الأمارات - فهو ، وإلا فللنظر للاستصحاب مجال ، بل لا محيص حينئذ إلا من المصير إلى الأخذ بأحوط القولين لو كان ذلك في البين ، وإلا فمع احتمال تعيين كل واحد وعدم الترجيح لا محيص إلا