عادي أو هرم أو جنون أو اغماء لا يجوز اتباع رأيه السابق ، فمثل ذلك كاشف عن
اعتبار بقاء الرأي في بقاء حجيته ، وأنه لا يكفي مجرد حدوث الرأي في زمان في
بقاء الحجية إلى الأبد .
ومن التأمل في ما ذكرنا ظهر حال ما لم يكن مفاد أدلة الأمارات إلا مجرد
جعل الحجية لنفس الرأي ، إذ بعد فرض تقومه بالحياة وجودا [ و ] عدما لا يبقى
مجال استصحاب حجية رأيه في حال موته خصوصا لو كان رأيه في [ تلك
النشأة ] ظنا ، فإنه يقطع بانعدامه من جهة انكشاف الواقعيات لديه عند انفصاله
عن البدن .
وتوهم استصحاب بقاء رجحانه الموجود في ضمن ظنه - من جهة احتمال
بقائه في ضمن قطعه - مدفوع بأنه كذلك دقة ، وإلا فعند العرف كان ضعف مرتبة
الظن غير موجب لبقائه مع ما هو محفوظ في ضمن قطعه .
نعم لو كان رأيه في هذه النشأة قطعيا أمكن استصحابه دقة من جهة الشك
في بقاء قطعه ، لأنه قائم بالنفس الناطقة التي لا فناء لها بمحض تجردها وتخليها عن
البدن العنصري .
ولكن بعدما كان جريان الاستصحاب على احتمال إبقاء المستصحب عرفا
لا يكاد يجري الاستصحاب ، إذ مع احتمال تقوم بقاء الرأي عرفا بحياته فمع انتفائها
لا يبقى مجال له كما لا يخفى .
وكيف كان نقول : إن العمدة في وجه تصحيح الاستصحاب في المقام إتمام
المقدمتين .
فإن تمتا - كما هو التحقيق في مفاد أدلة كلية الأمارات - فهو ، وإلا فللنظر
للاستصحاب مجال ، بل لا محيص حينئذ إلا من المصير إلى الأخذ بأحوط القولين
لو كان ذلك في البين ، وإلا فمع احتمال تعيين كل واحد وعدم الترجيح لا محيص إلا
مقالات الأصول — صفحة 511
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٥١١