فحينئذ لا يبقى مجال الأخذ بكل منهما ، للشك في حجيته ، لاحتمال تعيين الآخر ،
ولكن هذا الاحتمال مقطوع خلافه .
نعم لو دار أمر العمومات بين التقييد والتخصيص ولم يتمكن من ترجيح
أحدهما [ تنتهي ] النوبة بعد ذلك [ إلى ] الأصل السابق .
وحيث اتضحت تلك المقدمة فنقول : إن بعد وجود مطلقات التخيير - على
ما حكاه الأستاذ ( 1 ) - يبقى الكلام في المخرج منها ، فقد يستدل حينئذ [ على تعيين ]
وجوب العمل بذي المزية المعهودة مطلقا بما دل على الأمر بالأخذ بتمام المرجحات
المعروفة مثل المقبولة ( 2 ) والمرفوعة ( 3 ) .
ولكن في دلالة صدر المقبولة على الترجيح بصفات الراوي من الأعدلية
والأفقهية والأوثقية نظر ، إذ ظاهره كونه في مقام ترجيح الحاكم في مقام الحكومة
وغير مرتبط بترجيح الراوي من حيث روايته ، وإن كان الحكم من الحاكم [ في ]
الشبهات الحكمية في الصدر الأول [ رواية ] أيضا ، لكن الحيثية في مقام الترجيح
محفوظة ، وظاهره كونه في مقام ترجيح [ إحدى ] الروايتين من حيث كونه حاكما ،
كما هو مفاد خبر داود بن حصين ( 4 ) الوارد في مقام ترجيح الحكمين ، وهو معمول
به أيضا في باب المرافعات .
هامش
( 1 ) راجع كفاية الأصول : 506 ، .
( 2 ) وهي مقبولة عمر بن حنظلة ، راجع الوسائل 18 : 75 ، الباب 9 من صفات القاضي ،
الحديث الأول .
( 3 ) وهي مرفوعة زرارة راجع عوالي اللآلي 4 : 133 ، الحديث 229 ، وعنه في المستدرك
17 : 303 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 2 .
( 4 ) الوسائل 18 : 80 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 20 .