نعم الذي يصلح لتقييدها ما ورد في الأمر بالعمل بما وافق الكتاب والسنة
وطرح ما خالف ( 1 ) ، بأن قضية اقتران الأولى بالثانية شاهدة كون الأمر بالأخذ
[ بما ] وافق الكتاب من باب علاج التعارض بالترجيح لا من باب تميز الحجة عن
اللا حجة في نفسه مع قطع النظر عن مرحلة التعارض ، كيف ولازمه وجوب طرح
الموافق للعامة ولو لم يكن معارضا ، وهو كما ترى .
ويؤيد ذلك كون ديدن الأصحاب في الفقه على مثل ذين الترجيحين ، بل
وديدنهم على الترجيح المزبور وإن كانت الرواية الأخرى واجدة لسائر
[ الصفات ] ، وذلك أيضا من [ موهنات ] الترجيح بالبقية ، خصوصا لو لوحظ
الترتيب بينها على حسب ذكر الترجيح بصفات رواية الراوي من المرجحات
الداخلية مقدمة على مثل تلك المرجحات الخارجية ، وعليه فيقتصر في مقام
الترجيح بخصوص هذين المرجحين في قبال اطلاقات التخيير ، وفي غيرها يؤخذ
بها ولا يعتنى بسائر المرجحات ولا بمطلق الأقوائية - ولو من جهة احتمال مخالفته
للواقع - عن الاحتمال الموجود في الآخر ، وإن لم تبلغ إلى حد الظن بالمطابقة بالظن
النوعي المساوق للأقربية النوعية ، فضلا من الظن الشخصي المسمى بالأقربية
الشخصية .
وتوهم ان التعليل في الأخذ بمخالف العامة بأن " الرشد في خلافهم "
يقتضي التعدي إلى كل ما هو أقوى سندا ، ولا أقل من الأقرب إلى الواقع نوعا أم
شخصا .
مدفوع بأن الظاهر من العلة بعد ما كان هو الرشد الواقعي المساوق لمطابقة
هامش
( 1 ) راجع الوسائل 18 : 75 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الأحاديث : 1 و 10 و 19
و 21 و 29 و 35 و 37 .