وأما [ ذيلها ] وإن كان ظاهرا في ترجيح الرواية من حيث حكايتها من
الأشهرية وأمثالها ، ولكن ظاهره كونه من جهة رجوع المترافعين عند تعارض
الحكمين إلى ترجيح أحد الحكمين بترجيح مستنده ، وهو أيضا خلاف ديدن
الأصحاب ، إذ ليس بناؤهم عند تعارض الحكمين على الرجوع إلى مستند الحكم ،
بل بناؤهم على كون الاختيار بيد المدعي ، كما هو الشأن من الأول على كون تعيين
الحاكم بيده على ما حكاه صاحب المستند ( 1 ) [ بأن ] اجماع أصحابنا عليه .
وحينئذ فصح أن يقال إن مثل تلك الفقرة من الذيل أيضا غير معمول به
لدى الأصحاب ، فمن أين المقبولة حجة في محل البحث ؟
واحتمال حمل تلك الفقرة على قاضي التحكيم منظور فيه ، لظهور الرواية في
الشمول [ للوقائع ] المتجددة عن وقت صدور تلك المقبولة ، وفي تلك الصورة
لا يتصور قاضي التحكيم جزما كما هو ظاهر .
وأما خبر المرفوعة فهو وإن كان ظاهرا في ترجيح الرواية من حيث
صفاتها أو صفات الراوي بما هو راو ولكن من جهة [ اشتماله ] على الترجيح
بموافقة الاحتياط [ موهون بعدم عمل المشهور ] على وفقه فتأمل .
مع أن في عوالي اللآلي بعد نقل تلك الرواية [ قال ] : وفي رواية أخرى
[ فأرجه ] حتى تلقى إمامك ( 2 ) . وظاهره اشتراك الروايتين من جميع الجهات إلا في
هذه الفقرة ، وحينئذ فمن المحتمل كون ذلك من باب الاختلال في المتن ، ولازمه
احتمال اختصاص مورد الرواية ووجوب الترجيح بهذه الأمور بزمان الحضور ،
كما هو ظاهر المقبولة أيضا ، فمن أين يصلح مثل تلك الرواية لتقييد المطلقات
التخييرية ؟
هامش
( 1 ) انظر المستند 2 : 522 .
( 2 ) عوالي اللآلي 4 : 133 ، الحديث 230 .