فيهما ، بل غاية الأمر مجرد إرشاد العقل إلى التخيير بينهما عملا لا ايجابهما بنحو
التخيير المنتج لنتيجة في [ تركهما ] كما هو ظاهر .
وحينئذ فما أفاده الشيخ ( 1 ) من المصير إلى التزاحم الذي لازمه التخيير
لا يكاد يتم إلا على فرض وجوب الالتزام والأخذ بكل منهما في قبال العمل ،
وهو كما ترى على خلاف ديدنهم على عدم وجوب الموافقة الالتزامية حتى في
الأدلة الظنية ، بل لا يجب إلا صرف العمل على طبق الطريق ، وحينئذ فكيف يعقل
الوجوب التخييري بين النفي والاثبات في فرض حجية الدلالة الالتزامية أيضا ؟
فلا يتصور حينئذ إلا مجرد التخيير العملي بين النفي والاثبات ، كما هو الشأن في
[ التخيير ] بين كل طرفي النقيض ولو لم يكونا مضمون حجة تعتد [ بها ] وذلك
ظاهر .
ويظهر أيضا وجه النظر في كلمات الطوسي ( 2 ) من المصير إلى كون التعارض
بينهما من باب الواجبين إذا أديا إلى وجوب الضدين أو لزوم متناقضين كحرمة
شئ ووجوبه ، وإلا فلا يتزاحم بالاقتضاء فيه مع ما فيه من الاقتضاء إلا أن
يكون نفي الوجوب أو الرخصة عن اقتضاء ، فيزاحم الحكم الالزامي فيحكم به
بغير الالزام .
وتوضيح الضعف أن ما أفيد [ و ] دل على وجوب الضدين والنقيضين
إنما يصح بناء على عدم تمامية حجية الخبر في مدلوله الالتزامي وإلا فيؤدي
الأمر بالأخرة إلى تعارض الوجوب وعدمه ، وفي مثله إن قلنا بأن مرجع السببية
فيما دل على نفي الالتزام إلى عدم اقتضاء الحجة شيئا ، كان الأمر كما أفاد من
هامش
( 1 ) راجع فرائد الأصول : 762 .
( 2 ) راجع كفاية الأصول : 499 - 500 .