تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالات الأصول — صفحة 466

مساهمون:

ص٤٦٦
باب الأمارات والأصول هو العمل ، ولذا لا تجب الموافقة الالتزامية في موارد الأمارات الغير المتعارضة . وأما إذا كان متعلق الطريقية هو العمل فلا شبهة - في صورة انتهاء الأمر إلى النقيضين - [ في ] عدم تصور وجوب تخييري بين العملين ، بل يمكن الجمع بينهما عملا ، بالعمل على طبق الوجوب محضا ، فإنه على وفق دليل نفي الوجوب أيضا ، ولولا مزاحمة [ الأمرين الطريقيين ] في مقام التأثير في تنجز الواقع وعدمه لكان العقل مستقلا بوجوب العمل على طبق ما دل على الوجوب كي يصير العمل على وفق كليهما ، إلا مع قيام الدليل الآخر على الحرمة فإنه لا بد من التخيير بينهما عملا . ولكن المزاحمة المزبورة تابعة [ للحكم ] بوجوب الأخذ على طبق الوجوب مثلا ، إذ حكم العقل بوجوب موافقة الواجبات الطرقية لمحض دفع الضرر المحتمل الناشئ عن تنجز التكليف المحتمل في مورده ، ومع فرض مزاحمة دليل نفي الوجوب في المنجزية [ لم يبق ] مجال احتمال الضرر كي يجب دفعه وحينئذ فلا يقتضي على الطريقية الأخذ بخصوص ما دل على طبق دليل الوجوب جمعا بين العمل بالخبرين ، بل لا محيص حينئذ إلا من التخيير العقلي ، نظير صورة قيام الطرفين على [ المحذورين ] ، ولا نعني من تساقطهما إلا هذا . بل ولئن بنينا على رجوع مفادهما إلى جعل الحجية أو جعل الكاشف على ما يقتضيه المطابقة النوعية في الطرفين ، أمكن جعل المتعارضين مع ذلك من باب التزاحم في المقتضيين بلا تكاذب في مقتضاهما من غلبة الايصال النوعي فيهما ، كما أنه قد عرفت أيضا [ عدم ] مانعية العلم الاجمالي [ عن ] طريقية كل واحد بعنوانه التفصيلي بعد عدم صلاحية المعلوم بالاجمال للسراية إلى أطرافه أبدا . نعم على مسلكنا من كشف الأوامر الطرقية عن اهتمام الشارع بحفظ غرضه