غيرها مما اخذ في موضوعها الشك [ في ] الواقع الحقيقي ؟ نعم لو اخذ في موضوع
بقية الأصول الشك [ في ] الأعم من حقيقة الشئ أو ادعائه ، أو عدم العلم
بأعم من وجوده الحقيقي والتنزيلي ، كان لما أفيد وجه ، لكن أنى لنا باثباته ؟
كما عرفت .
وأما لو كان متعلق اليقين نفس اليقين بالشئ في ظرف شكه فلا شبهة في أن
الاستصحاب حينئذ يثبت - في ظرف الشك - التعبد بوجود المتيقن ، وهذا المقدار
كاف في إثبات الأحكام المترتبة على عدم العلم والمعرفة التي [ هي ] نقيض
انكشافه .
نعم في كفايته في رفع الأحكام المترتبة على الشك [ في ] الواقع وحيث
استتاره الذي هو ضد انكشافه نظر ، إذ الموضوع في مثل تلك الأحكام صرف
وجود الشك ، وهذا المعنى مأخوذ في موضوع الاستصحاب ، ولذا يكون من
الأصول ، وليس شأنه رفع مثل [ الاستتار ] وبذلك يمتاز الاستصحاب عن
الأمارة ، وعليه فالشك المأخوذ في موضوع الأصلين بعد باق على حاله ، غاية
الأمر محكوم بحكمين متضادين من [ التعبد ] باليقين بالحرمة [ و ] التعبد بالحلية بلا
صلاحية أحدهما لرفع موضوع الآخر لا حقيقة ولا تنزيلا ، وعليه فلا يصلح
الاستصحاب للحكومة إلا بالنسبة إلى قاعدة الحلية والطهارة ومثل حديث الرفع
وأمثاله ، وأما بالنسبة إلى قاعدة البناء على الأكثر في الركعات ، أو قاعدة التجاوز
في الشك في الوجود ، أو قاعدة الفراغ في الشك في صحة الموجود فالاستصحاب
لا يصلح [ للتقدم ] بمناط الحكومة والورود ، بل لا بد [ من ] ملاحظة جمع آخر
بينهما ولذا تقدم مثل تلك القواعد على الاستصحاب بمناط التخصيص وإن لم يكن
في البين مخصص خارجي ، كما هو ظاهر .
ثم إن ذلك كله في بيان حال الاستصحاب بالنسبة إلى سائر الأصول
مقالات الأصول — صفحة 440
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٤٤٠