تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالات الأصول — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
غيرها مما اخذ في موضوعها الشك [ في ] الواقع الحقيقي ؟ نعم لو اخذ في موضوع بقية الأصول الشك [ في ] الأعم من حقيقة الشئ أو ادعائه ، أو عدم العلم بأعم من وجوده الحقيقي والتنزيلي ، كان لما أفيد وجه ، لكن أنى لنا باثباته ؟ كما عرفت . وأما لو كان متعلق اليقين نفس اليقين بالشئ في ظرف شكه فلا شبهة في أن الاستصحاب حينئذ يثبت - في ظرف الشك - التعبد بوجود المتيقن ، وهذا المقدار كاف في إثبات الأحكام المترتبة على عدم العلم والمعرفة التي [ هي ] نقيض انكشافه . نعم في كفايته في رفع الأحكام المترتبة على الشك [ في ] الواقع وحيث استتاره الذي هو ضد انكشافه نظر ، إذ الموضوع في مثل تلك الأحكام صرف وجود الشك ، وهذا المعنى مأخوذ في موضوع الاستصحاب ، ولذا يكون من الأصول ، وليس شأنه رفع مثل [ الاستتار ] وبذلك يمتاز الاستصحاب عن الأمارة ، وعليه فالشك المأخوذ في موضوع الأصلين بعد باق على حاله ، غاية الأمر محكوم بحكمين متضادين من [ التعبد ] باليقين بالحرمة [ و ] التعبد بالحلية بلا صلاحية أحدهما لرفع موضوع الآخر لا حقيقة ولا تنزيلا ، وعليه فلا يصلح الاستصحاب للحكومة إلا بالنسبة إلى قاعدة الحلية والطهارة ومثل حديث الرفع وأمثاله ، وأما بالنسبة إلى قاعدة البناء على الأكثر في الركعات ، أو قاعدة التجاوز في الشك في الوجود ، أو قاعدة الفراغ في الشك في صحة الموجود فالاستصحاب لا يصلح [ للتقدم ] بمناط الحكومة والورود ، بل لا بد [ من ] ملاحظة جمع آخر بينهما ولذا تقدم مثل تلك القواعد على الاستصحاب بمناط التخصيص وإن لم يكن في البين مخصص خارجي ، كما هو ظاهر . ثم إن ذلك كله في بيان حال الاستصحاب بالنسبة إلى سائر الأصول