الخارجات [ المحمولة ] في الحقيقة تامة بمناشئها ومركز الاستصحاب حينئذ هو
ذوات [ المناشئ ] بخصوصياتها الذاتية الخارجية . وبناء على هذا المبنى قد عرفت
بأن الأصل لا يصلح إلا لإثبات عدم المتقدم والمقارن ولا يكاد يجري في عدم
المتأخر ، فجريانه فيه فرع جعل المتأخر صفة زائدة خارجية مسبوقة بنفسها
بالعدم أولا ، وهذا المبنى على خلاف مختاره كما لا يخفى على من دقق النظر وفتح
البصر .
ومما ذكرنا انقدح الحال في استصحاب عدم اتصاف الذات بهذه الصفات
بنحو مفاد " كان " الناقصة ، إذ بناء على المختار من أن أمثال تلك النسب
والإضافات أمور خارجية مسبوقة بنفسها [ بالأعدام ] الأزلية زائدا [ على ]
أعدام معروضاتها ، فلا بأس بتصوير اليقين السابق لأعدامها في ظرف عدم
[ معروضاتها ] . فيقال : [ انه ] قبل وجود المعروض لم يكن كذا ، والآن كما كان ،
وذلك عين مفاد القضية السالبة المحصلة المعروفة تصديقها مع انتفاء الموضوع .
وأما لو بنينا على عدم كونها من الخارجيات بل الخارج كان ظرفا لمنشأ
اعتبارها من الوجودات الخاصة بحدودها الذاتية وخصوصياتها الواقعية القائمة
بذواتها ، فلا يبقى مجال حينئذ لاستصحاب أعدام اتصاف الذوات بها - ولو قبل
وجودها - إذ الذوات الخاصة بالخصوصيات الذاتية غير صالحة الانفكاك في عالم
تفرد [ ذواتها ] أيضا عن الذاتيات ، فلا يمكن حينئذ - في عالم من العوالم - سلب
ذاتيات الشئ عن الشئ ولو قبل وجوده ، والممكن ، [ هو ] سلب المحمول الذي
هو من لوازم [ وجوده ] زائدا [ على ] ذاته . فلا [ يصح ] سلب الانسانية بنحو
الجزم عما هو مشكوك الانسانية ، بخلاف الصفات الزائدة [ على ] الذات فإنه
يصح - قبل وجودها في عالم تفرد ذاتها - سلب الصفة الخاصة [ عنها ] جزما ، فمع
الشك في تحققها وتبدل القضية السالبة المحصلة [ بنقيضها ] حين وجود
مقالات الأصول — صفحة 417
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٤١٧