باستصحاب الحدث المانع من صحة الصلاة فعلا ، فيتساقطان ، فيبقى استصحاب
الطهارة على تقدير الوضوء بلحاظ الأثر المزبور باقيا بحاله ، لأن الأصل في
السبب إذا كان معارضا بمثله يبقى الأصل في المسبب المحكوم جاريا بلا حاكم ولا
معارض .
فإن قلت : إن ترتب الطهارة التعليقية على الحدث الأصغر إنما هو من جهة
انحصار الحدث به ، ففي الحقيقة نقول : إن ترتب الطهارة على الوضوء من لوازم
وجود الحدث الأصغر وعدم غيره ، فاستصحاب وجوده لا يثبت نفي الغير إلا
[ بالأصل ] المثبت ، فحينئذ فمن أين يحكم بترتب الطهارة التعليقية على بقاء
الأصغر بحده ؟
قلت : إن مرجع استصحاب الحدث الأصغر بحده المخصوص إلى استصحاب
حده الملتئم من حيث وجوده وعدم وجود الزائد ، ففي الحقيقة ينحل مثل هذا
الأصل إلى الأصلين : وجودي وعدمي ، ومن المعلوم أن من آثاره ترتب الطهارة
التعليقية كما عرفت .
نعم لا يترتب على مثل الأصل المزبور نفي الكلي في الحدث ، إذ هو من
لوازم نفي الزائد عقلا . كما أن ثبوت الطهارة التعليقية أيضا لا يقتضي نفي الطبيعة
في الحدث أيضا إلا بالملازمة العقلية الثابتة بين وجود كل شئ مع عدم ضده . ولذا
نقول : إن مثل تلك الاستصحابات لا تكفي لنفي الشك عن بقاء الجامع الحدثي ،
غاية الأمر كانا متعارضين [ من ] حيث الأثر .
فإن قلت : إن المرتب على الطهارة المزبورة أمر تعليقي ، و [ صحته ] تعليقية
[ منوطة فعليتها ] بعدم الحدث الذي هو من الموانع ، فاستصحابه حينئذ يرفع
تلك الجهة وتلك التعليقية ، بل ويمنع عن جريان الأول ، لعدم ترتب اثر عملي
عليه .
مقالات الأصول — صفحة 388
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٣٨٨