وعلى الأول تارة : ضعف الأصغر بالنسبة إلى الأكبر ليس بمقدار يصدق
عليه الانعدام عرفا بانقلاب حده إلى الأكبر . وأخرى : كان بتلك المثابة ، كضعف
الاصفرار من اللون بالإضافة إلى الاحمرار .
فإن كان من قبيل الأول فلا شبهة في جريان استصحاب شخص الحدث
المعلوم المحفوظ بين الحدثين بعد الوضوء ، لاحتمال عدم صلاحيته لرفعه . كما أنه
لا بأس باستصحاب طبيعة الحدث أيضا .
وإن كان من قبيل الثاني والثالث فلا يجري الاستصحاب الشخصي ، ولكن
لا بأس بجريان الكلي منه .
وتوهم : أن الوضوء في حال عدم الجنابة كان رافعا لأصل طبيعة الحدث ،
فإذا فرض في تلك الصورة الوضوء بالوجدان وعدم الجنابة بالأصل فلا يبقى
مجال الشك في بقاء الكلي .
مدفوع : بأن رفع الوضوء [ للحدث ] في [ ذلك ] الحال من جهة انحصار
الطبيعة بالأصغر وجدانا ، وإلا فشأنه ليس إلا رفع الحدث الأصغر ، كما هو ظاهر
قوله : * ( إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا ) * ( 1 ) فان ذلك ظاهر في أن الوضوء رافع
لأثر النوم . كما أن قوله : * ( ان كنتم جنبا فاطهروا ) * ( 2 ) [ ظاهر في ] كون الغسل
رافعا لأثر الجنابة ، وإن رفع الطبيعة في كل منهما بالملازمة العقلية الناشئة
من انحصار الفرد من آثار النوم في حال عدم الجنابة شرعا ، وحينئذ فمع الشك
في وجود الطبيعي المردد بينهما وجدانا لا يجدي الأصل المزبور مع الوجدان
المذكور في رفع الشك عن بقاء أصل الطبيعة . مع أن لازمه إما الاكتفاء بالوضوء
المزبور حتى في صورة العلم بالطهارة السابقة من جهة استصحاب عدم الجنابة
هامش
( 1 ) و ( 2 ) المائدة : 6 .