أما جريان الأصل في الفروض الأربعة السابقة فوجوبه في غير القسم
الثاني من الكلي واضح ، لتحقق جميع أركانه من اليقين بعنوان له أثر وشك في
بقائه ، فيشمله عموم دليل التعبد ببقائه .
وتوهم أن الكلي لا وجود له أبدا بسعة وجوده في الخارج القابل [ للتكثر ]
وإنما الخارج ظرف منشأه من الأفراد الخاصة [ الجزئية ] ، ومن البديهي أن ما هو
موضوع الآثار تلك الوجودات الخارجية [ الجزئية ] ، وحينئذ فكيف [ تتحقق ]
أركان الاستصحاب بالنسبة إلى الكلي بما هو كلي ؟ فلا جرم لا بد من تخصيص
دليل التعبد بالبقاء بالموجودات الخارجية من الأفراد الشخصية فلا يكون حينئذ
في الشرع لاستصحاب الكلي عين ولا أثر ، مدفوع غاية الدفع .
[ إذ ] فيه : أن مرجع تعلق الأحكام بالطبايع - ولو بلحاظ ظرف اتصافها -
كون ما هو المنشأ لانتزاع ذلك المفهوم الواحد موضوع الاتصاف بالواجبية
والمرامية ، ومن البديهي أن هذا المنشأ يتحقق بوحدته الذاتية من حدود متكثرة
ومراتب متفاوتة على وجه ربما ينال العقل من [ شخص ] الوجود الواحد لحيثية
الطبيعة ولحيثيات أخرى صرف الجهة المشتركة بينه وبين غيره ، فتجئ تلك
الحيثية في الذهن مجردة عن تمام العلائق ، وإن كان ذلك المعنى في الخارج متحققا
ومقرونا بألف علقة . ومن لوازم تجرده عن العلائق صيرورته قابلا للانطباق على
كل فرد ، فهذه السعة لانطباق المعنى من لوازم تجرده في الذهن .
ولذا نقول : يستحيل أن يكون الموجود الخارجي بهذه السعة ، ولكن مع
ذلك لا يكون ما في الخارج - من صرف الشئ المقرون بالتشخصات - مختلفا مع
المجرد عنها ذهنا ، وإنما الاختلاف [ فيهما ] في مجرد حدود الذات الموجبة لضيق في
التطبيق وسعة . ولا منشأ محفوظ في الموطنين .
وبتلك الملاحظة أمكن دعوى أن الحكم الثابت للطبيعي منشأ لاتصاف
مقالات الأصول — صفحة 379
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٣٧٩