تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالات الأصول — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
[ على ] التكليف كي يتوجه تكليفه إليه ، وهذا الربط المعروض للتكليف منشأ انتزاع الشرطية ، وهو محفوظ في رتبة سابقة [ على ] التكليف فكيف يتأخر عنه ؟ نعم إضافة ذلك الربط إلى الوجوب [ متأخرة ] عنه كإضافة المكان إليه ، وهو غير مرتبط بنفس حقيقة الشرطية المنتزعة عن الربط المعروض للتكليف . وحينئذ فكم فرق بين الشرطية المنتزعة عن مثل ذلك الربط وبين الجزئية المنتزعة عن الوحدة الطارية [ على المتعددات ] من قبيل وحدة الوجوب ، إذ مثل [ تلك ] الارتباطات [ من حيث ] رتبة ذاتها متأخرة عن الوجوب ، بخلاف منشأ انتزاع الشرطية التي هي عبارة عن الربط المأخوذ في موضوع الوجوب ، وهكذا في طرف المانع . وحينئذ لا مجال لإدخال مثل تلك العناوين في الأحكام الوضعية ، إذ حقيقة الحكم ما يكون بنفس ذاته منتهيا إلى جعل الحاكم ، إما بالواسطة أو بلا واسطة ، وفي تلك العناوين المزبورة ليس الأمر كذلك . وتوهم أن الشرطية وأمثالها - من العناوين المنتزعة عن حيثية معروضية الإضافة المزبورة للوجوب ومثله - كوصف الموضوعية متأخرة عنه ومنتزعة عنه وإن كانت بنفس ذاتها سابقة على الوجوب رتبة ، وهذا - كما ذكرت - إنما يصح على فرض انتزاع مثل تلك العناوين عن واقع الإضافة بين الذاتين المأخوذة في ذات الموضوع لا عن الإضافة [ المنتزع ] عنها وصف الموضوعية ، وليس كذلك ، مدفوع بأنه كيف يمكن تلك الدعوى مع أن [ لازمها ] عدم انتزاع قيدية شئ لشئ لولا وجود حكم في البين كوصف موضوعيته ، والحال أنه كان الشئ قيدا للمضاف إليه - كان في العالم حكم أم لا - فذلك شاهد أن منشأ انتزاع القيدية هو نفس الإضافة المنتسبة بالتقييد الملحوظة في الرتبة السابقة [ على ] التكليف ، غاية الأمر إضافة ذلك المعنى إلى الوصف الواجب [ منوطة ] بالوجوب
مقالات الأصول — صفحة 373 | آقا ضياء العراقي / السيد منذر الحكيم / الشيخ مجتبى الموحدي