[ على ] التكليف كي يتوجه تكليفه إليه ، وهذا الربط المعروض للتكليف منشأ
انتزاع الشرطية ، وهو محفوظ في رتبة سابقة [ على ] التكليف فكيف يتأخر عنه ؟
نعم إضافة ذلك الربط إلى الوجوب [ متأخرة ] عنه كإضافة المكان إليه ،
وهو غير مرتبط بنفس حقيقة الشرطية المنتزعة عن الربط المعروض للتكليف .
وحينئذ فكم فرق بين الشرطية المنتزعة عن مثل ذلك الربط وبين الجزئية المنتزعة
عن الوحدة الطارية [ على المتعددات ] من قبيل وحدة الوجوب ، إذ مثل
[ تلك ] الارتباطات [ من حيث ] رتبة ذاتها متأخرة عن الوجوب ، بخلاف منشأ
انتزاع الشرطية التي هي عبارة عن الربط المأخوذ في موضوع الوجوب ، وهكذا
في طرف المانع .
وحينئذ لا مجال لإدخال مثل تلك العناوين في الأحكام الوضعية ، إذ
حقيقة الحكم ما يكون بنفس ذاته منتهيا إلى جعل الحاكم ، إما بالواسطة أو بلا
واسطة ، وفي تلك العناوين المزبورة ليس الأمر كذلك .
وتوهم أن الشرطية وأمثالها - من العناوين المنتزعة عن حيثية معروضية
الإضافة المزبورة للوجوب ومثله - كوصف الموضوعية متأخرة عنه ومنتزعة عنه
وإن كانت بنفس ذاتها سابقة على الوجوب رتبة ، وهذا - كما ذكرت - إنما يصح
على فرض انتزاع مثل تلك العناوين عن واقع الإضافة بين الذاتين المأخوذة في
ذات الموضوع لا عن الإضافة [ المنتزع ] عنها وصف الموضوعية ، وليس كذلك ،
مدفوع بأنه كيف يمكن تلك الدعوى مع أن [ لازمها ] عدم انتزاع قيدية شئ
لشئ لولا وجود حكم في البين كوصف موضوعيته ، والحال أنه كان الشئ قيدا
للمضاف إليه - كان في العالم حكم أم لا - فذلك شاهد أن منشأ انتزاع القيدية هو
نفس الإضافة المنتسبة بالتقييد الملحوظة في الرتبة السابقة [ على ] التكليف ،
غاية الأمر إضافة ذلك المعنى إلى الوصف الواجب [ منوطة ] بالوجوب
مقالات الأصول — صفحة 373
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٣٧٣