تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالات الأصول — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
عن ربط آخر قائم بين الشئ وذات شئ آخر ، لا بوصف وجوبه . وذلك نظير مقدمية الشئ للواجب ، إذ صفة المقدمية قائمة بالذات بلحاظ ربطها ، وإنما إضافة هذا العنوان إلى الواجب بوصف واجبيته متأخرة عن حيث وجوبه ، وإلا فنفس المقدمية المضافة إلى الواجب ليست من الاعتبارات المتأخرة عن الوجوب ، فمثل تلك العنوانات [ ليست ] إلا أمورا واقعية كشف عنها الشارع تارة ومنكشفة بذاتها أخرى ، نظير سائر الأمور المضافة إلى الواجب التي كانت بإضافتها [ إليه ] متأخرة عنه ، لا بنفس ذاتها : [ كمكان ] الواجب ، ولباس المأمور ، وزمان الوجوب ، فإن أمثال تلك المضافات إلى الوجوب أو الواجب بوصف إضافتها متأخرة عن جعل الوجوب ومنتزعة [ عنه ] . ولكن من البديهي أن مدار انتزاعية الأحكام الوضعية ليس على مثل هذا المقدار بتا ، وإلا يلزم أن يكون جميع العناوين المزبورة من الوضعيات المنتزعة من التكليف ، وهو كما ترى . ومن هنا نقول : بأن شرطية الشئ للواجب ومسببيته ومقدميته ومانعيته وعليته له - كعنوان المقدمية الجامعة بين تلك العناوين - ليست من الأحكام الوضعية المنتزعة عن التكليف أو المجعولة ، إذ عدم مجعوليتها بجعل مستقل ظاهر ، وهكذا أمر انتزاعها ، لأن ما هو منتزع من التكليف هو حيث إضافتها إلى الواجب بوصف وجوبه ، وإلا فذات المضاف لا يكون إلا عبارة [ عن ] علية واقعية قائمة بين ذات الشيئين حتى في رتبة سابقة [ على ] وجوبه . ومثل هذه [ العلاقة ] ربما تكون من الذاتيات غير المرتبطة بعالم الجعل أبدا ، وتارة أمر دخلها في موضوع وجوبه تابع نظره في رتبة سابقة على وجوبه ، إذ في مقام جعل الوجوب قد يتعلق وجوبه بالذات المرتبطة ، وأخرى بنفس الذات ، فعلى أي حال فنفس ذلك الربط في مورده جعلي لا بد وأن يكون ملحوظا سابقا