وفي مثلها ربما يكون [ الجعل ] بدوا متعلقا به فيستتبع مثل ذلك الجعل تكليفا
عكسا للسابق . وهذا الشأن ليس للعناوين السابقة لاستحالة قابلية حقائقها
للجعل البدوي ، بخلاف [ الحقيقة ] المستتبعة للتكليف وهي بنحو خصوصية
التكليف على وجه قابل لتوجيه النظر تارة أصالة عملا إلى الخصوصية للتكليف
فيستتبع جعل الخاص ، وأخرى تبعا بتوجيه النظر إلى نفس الخاص فيستتبع
الخصوصية . وهذا بخلاف الجزئية للواجب ، إذ [ هي ] بنحو خصوصية في موضوع
التكليف [ ناشئة ] عن خصوصية تكليفه ، فتمام النظر في مثله ليس إلا إلى جعل
التكليف [ بما ] له من الخصوصية بلا نظر فيه إلى خصوصية أخرى لا أصالة ولا
تبعا ، وإنما العقل ينتزع العنوان المزبور عن موضوع التكليف قهرا بعد جعل
تكليفه .
ثم إن ما ذكرنا من المجعولية التبعية إنما هو بالنسبة إلى [ العناوين ] المستتبعة
الشرعية القائمة [ كالأمور ] المأخوذة في تلو أداة الشرط في الإنشاءات الشرعية
المشروطة كقوله ( عليه السلام ) : " إذا دخل الوقت وجب الطهور والصلاة " ( 1 ) وأمثاله .
ومن المعلوم أن مثله أجنبي [ عن ] الأسباب الجعلية العقلية المنتزعة عن لحاظ
مصالحها ، إذ من البديهي أنها لا تكون تحت جعل أبدا ، بل ينتهي منشأها إلى
خصوصية ذاتية وسنخية بين الشيئين قائمة بنفس ذاتهما [ آبية ] عن مرحلة الجعل
رأسا ، كما هو واضح .
ومنها : ما هو منتزع عن الربط بين ذات الشئ وأمر آخر في رتبة سابقة
[ على ] التكليف ، غاية الأمر إضافة ذلك الاعتبار إلى وصف الواجبية المتأخرة
عن وجوبه ، وإلا فنفس المضاف بحقيقته غير ناش عن الوجوب ، بل هو منتزع
هامش
( 1 ) الوسائل 1 : 261 ، الباب 4 من أبواب الوضوء ، الحديث الأول .