وتوهم عدم صدق النقض إلا في ما له جهة استمرار حقيقة أو حكما ولو
من جهة بقاء مقتضيه : إما من جهة أن مادة النقض عبارة عن قطع الهيئة
الاتصالية والاستمرارية ، أو ملاحظة أن حفظ وحدة المتعلق في الوصفين
يقتضي حفظ المقتضي في الزمان الثاني كي يصدق بالعناية " اليقين بوجوده
كذلك " فيصير هذا الوجود متعلقا للشك دقة مدفوع .
أما [ التقريب ] الأول فبمنع كون المصحح صدق النقض . كيف ! ولا اطراد
لصدقه في نظائره ، [ وإنما ] المصحح هو جهة إبرام في المتعلق على وجه يضاد مع
انقضائه ونقضه ، بشهادة صدقه في كل مورد كان فيه مثل هذا الإبرام حقيقة أم
عناية كالغزل والبيعة والعهد وأمثالها ، ومنها اليقين المأخوذ من مادة الإيقان من
الإحكام المنتزع عن بعض مراتب الجزم الذي لا يزول بالتشكيك ولا ينقضه
الشك . وبهذه العناية أطلق اليقين على مطلق قطعه في المقام تنبيها على أن قطعه
حينئذ مطلقا في هذا الباب يقين لا ينقضه الشك ، حفظا لمناسبة عدم النقض مع
اليقين دون مطلق مراتب الجزم ، ولذا لا يضاف النقض إلى لفظ القطع فضلا عن
الظن والشك .
وما أطلق من لفظ النقض في أخبار الباب أحيانا في مورد الشك إنما هو من
باب الازدواج نظير ( 1 ) وقميصا .
وعليه فلا وجه لاعتبار بقاء المقتضي في الزمان الثاني توطئة لصدقه
وتصحيحا له كما هو ظاهر .
وأما التقريب الثاني فبمنع الاعتبار بمثل هذا الاعتبار بعد اكتفاء العرف في
وحدة متعلق الوصفين بصرف بقاء ذاته كذلك .
هامش
( 1 ) هنا كلمة ممسوحة في الأصل .