لإمكان منع ذلك . كيف ! ومع استقراره لا يبقى مجال مثل هذا البحث العظيم بين
الأعاظم الذين هم بوحدتهم بمثابة ألف عاقل .
نعم مع فرض ثبوت البناء المزبور لا مجال للتشبث - في ردعهم -
بالعمومات الناهية عن العمل بغير العلم ، إذ مثل هذا البناء وارد على الآيات
الناهية ( 1 ) ، لأن [ نتيجته ] إثبات العلم بالأحكام الخارجة عن موضوع النواهي
تخصصا لا تخصيصا . ولقد شرحنا وجه عدم صلاحية الآيات الناهية
للرادعية في بحث حجية خبر الواحد [ الجاري ] في المقام أيضا حرفا بحرف
فراجع .
اللهم أن يقال : إن ذلك إنما يتم بناء على كون المراد من " لا تقف ما ليس
لك به علم " ( 2 ) عدم العلم بمطلق الوظيفة أعم من الواقعية والظاهرية ، وإلا
فلو كان عدم العلم بالواقع فيمكن الفرق بين المقام وباب حجية [ خبر ] الواحد
ببناء العقلاء ، لأن دليل حجية الخبر [ يرفع ] الشك بالواقع وهنا لا يرفع إلا
الشك [ في حكم ] الشك ، فالشك [ في الواقع ] الذي هو موضوع " لا تقف " باق
بحاله ، فيشمل العموم ، فيردع بناءهم . ولكن ذلك بناء على كون بنائهم على
الاستصحاب من باب الأصل وإلا فعلى [ الأمارية ] فحاله حال خبر الواحد ، كما
لا يخفى .
وأيضا لا مجال للتشبث بالحكم العقلي الظني ببقاء ما ثبت بضميمة إدخاله
في صغريات مقدمات الانسداد ولو بالنسبة إلى خصوص الأحكام في دائرتها ، إذ
هامش
( 1 ) منها ما وردت في سورة يونس الآية : 36 وفي سورة الإسراء الآية : 36 وغيرهما من
الآيات .
( 2 ) الاسراء : 36 .