وهذا بخلاف موضوع حكم العقل ، فإن لسان مثله ليس إلا قبح المضار وحسن
المنافع [ المشكوكتين ] بقاء على الفرض .
وإلا فلو كان سوقه بلحاظ ما يشخصونه على طبق ارتكازاتهم في
[ نظائره ] من أحكامهم العرفية فلا يبقى مجال التفرقة بين كون دليل الحكم لفظيا أم
عقليا .
مع أن في العقليات أيضا ربما يكون بعض القيود من قبيل التعليل بالنسبة
إلى موضوع الحكم بالقبح والحسن ، نظير المضرية والنافعية [ فإنهما ] أيضا علل
لطرو الحكم على نفس الذات ، وأن ما هو قبيح هو علة الضرر ، وما هو حسن هو
علة النفع ، وان عنوان النافعية والمضرية من العناوين المشيرة إلى الذوات
الخاصة ، كعنوان المقدمية ، غاية الأمر ليس [ له ] إطلاق يشمل حال فقدهما ، لا
أنه مقيد بمثلها ، وذلك ظاهر لمن تدبر في نظائرها .
[ أدلة حجية الاستصحاب ]
ثم اعلم أنه قد تكاثرت الأقوال في حجية الاستصحاب مطلقا ، وعدمه
كذلك ، أو التفصيل بين الشك في المقتضي والشك في الرافع ، أو بين الأحكام الكلية
والموضوعات الخارجية ، إلى غير ذلك من التفاصيل المذكورة في المطولات ،
بحيث لا يهمنا ذكرها بل المهم تنقيح ما هو المختار بإقامة الدليل على حسب النظر
القاصر ، فنقول وعليه التكلان :
إن في مثل هذه المسألة التي هي معركة الآراء خلفا عن سلف لا يبقى مجال
توهم إجماع على ثبوتها أو نفيها ، كما لا مجال للتشبث ببناء العقلاء في مثلها تعبدا ،
أو من جهة توهم إفادة سبق الحالة السابقة الظن ببقائها شخصيا أم نوعيا ،
مقالات الأصول — صفحة 341
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٣٤١