دركه المنوط بوجود جميع ماله دخل في علمه ولو إجمالا ، ولكن ذلك المقدار
لا ينافي الشك [ في ] بقاء مناطه المستتبع [ للشك ] في بقاء الحكم الشرعي واقعا ،
لأن الأحكام الشرعية [ تابعة ] للمناطات العقلية ثبوتا وإن كانت تابعة لنفسها
أيضا [ إثباتا ] ، ولكن ذلك المقدار لا يقتضي استتباع عدمها عدم الأحكام
الشرعية في مقام الثبوت وإن [ كان مستتبعا له إثباتا ] ، وهو غير مضر
باستصحابها ، بل بمثله يتحقق موضوعه كما لا يخفى .
هذا كله ، مع أنه على فرض تسليم تبعية الحكم العقلي لإحراز [ مناطه ]
تفصيلا نقول : إن غاية الأمر لا يتصور الشك فيه من جهة الشك في قيدية شئ
فيه ، وأما الشك في بقاء المناط من جهة الشك في بقاء ما هو معلوم القيدية فهو في
غاية الإمكان وكثير الوقوع ، كالشك في بقاء الصدق على مضريته أو الكذب على
نافعيته ، ففي مثل هذه الصور وإن لم يتصور بقاء نفس الحكم العقلي أيضا ، لكن
بالنسبة إلى ما هو مناطه المستتبع للحكم الشرعي كان للشك في بقائه كمال مجال
لولا الشبهة السابقة في إرجاع قيود الحكم طرا إلى الموضوع .
ولقد عرفت أيضا جوابه بما لا مزيد عليه .
وعليه فما يظهر عن شيخنا العلامة من استشكاله في استصحاب الأحكام
[ الشرعية ] المستكشفة عن [ العقلية ] بشبهة الشك في بقاء الموضوع وتسليم
جريانه لو كان مثل هذا الحكم ثابتا بلسان دليل لفظي ( 1 ) لا يكاد يتم إلا على
تخيل كون سوق " لا ينقض " بلحاظ الأنظار العرفية في تشخيص الموضوع في
لسان دليله ، إذ حينئذ أمكن دعوى الفرق بين لساني الدليل لفظيا وعقليا ، إذ في
اللفظي ربما كان الموضوع هو ذات الصدق إذا كان ضارا أو الكذب إذا كان نافعا ،
هامش
( 1 ) راجع فرائد الأصول : 650 - 651 .