وهو المدار التام أيضا في الاستصحاب . بل في مثل هذه القضايا لا يحتاج إلى
توسعة البقاء إلى الفرضي ، بخلافه في القضايا غير الشرعية ، إذ بقاء محمولاتها
[ تابع ] وجود موضوعاتها في الخارج . فما لم يوسع البقاء إلى الفرضي لا يكاد يتم
فيها أمر الاستصحاب .
نعم في بعض المحمولات في غير الشرعيات أيضا ليس لموضوعها خارج
ولا لنفسها أيضا وجود خارج . وإنما الخارج ظرف منشأ اعتبارهما ، نظير وجود
المهيات كوجود الانسان وأمثاله ، فالوحدة الملحوظة فيها أيضا ليست إلا بلحاظ
وحدة المنشأ الخارجي حدا ولو فرضيا ، لا أن المدار فيه أيضا على مجرد الوحدة
الذاتية والطبيعية ، كما لا يخفى وذلك ظاهر .
ثم إن في استصحاب الأحكام إشكالا آخر ناش عن خيال رجوع قيود
الحكم فيها أجمع إلى الموضوع ، يلازمه كون الشك في بقاء الحكم الشرعي ناشئا
عن الشك في بقاء موضوعه ، إما للشك في بقاء قيده المعلوم قيديته [ للحكم ] ، أو
[ لفقد ] ما شك في قيديته .
وعلى أي تقدير يلازم مثل هذه عدم جريان الاستصحاب للجزم باعتبار
الوحدة بين [ القضيتين ] على وجه نجزم في الآن الثاني ببقاء موضوع القضية
المتيقنة . وهذا المعنى لا يناسب مع الشك المزبور .
ولكن لا يخفى ما فيه من فساد الخيال الذي أوضحناه في بحث مقدمة
الواجب في شرح الواجبات المشروطة ، وأن قيود الحكم من قبيل الجهات
التعليلية له ، الموجبة لضيق فرضي في الذات المانع عن إطلاقه وسعة دائرته عن
حكمه ، لا أنه يقيد بها ، لاستحالة تقيد الموضوع بحكمه وبما هي من [ علله ]
و [ غاياته ] .
وعليه فالموضوع في الأحكام المشروطة هو نفس الذات البحت البسيط
مقالات الأصول — صفحة 338
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٣٣٨