[ 2 - يشترط في البراءة عدم وجود أصل حاكم عليها ]
ومنها : إن من شرائط كلية الأصول عدم وجود أصل حاكم [ عليها ] بل
كون ذلك من الشرائط أيضا مسامحة في التعبير ، إذ مع وجود الحاكم لا يبقى مورد
[ لجريانها ] ، وحينئذ فمن لوازم جريان أصالة البراءة عدم جريان أصالة الحرمة
أو الحلية [ فيها ] .
ومن نتائج ذلك عدم جريان أصالة الحل والبراءة في لحم شك بأنه مذكى
أم لامع كونه في سوق مسلم أو بيد مسلم يعامل معه معاملة المذكى .
وفي كفاية صرف يده لإثبات التذكية إشكال من دون فرق في ذلك بين
كون الشك من جهة الشك في القابلية أم لا . وإن لم يكن في البين أمارة الحلية كما
عرفت ففي جريان أصالة عدم التذكية مع الشك في القابلية تفصيل .
فإن قلنا بأن القابلية مثل فري الأوداج [ دخيلة ] في تحقق التذكية وأن
التذكية أمر معنوي كالطهارة فلا شبهة في جريان أصالة عدم التذكية حتى مع
الشك في القابلية ، وبه [ تثبت ] الحرمة .
وإن قلنا بأن التذكية نفس فري الأوداج بشرائطه الأخرى وأن القابلية
[ دخيلة ] في تأثيره :
فإن كانت القابلية المشكوكة مسبوقة بوجودها - كما لو شك في أن الجلل في
الحيوان مخرج له عن القابلية أم لا - فلا بأس حينئذ باستصحاب القابلية فيرتب
عليه آثار وجود فري الأوداج وعدمه ولو بالأصل .
وأما إن لم تكن مسبوقة بوجودها فلا شبهة حينئذ في عدم جريان أصالة
عدم التذكية ، إذ مع الجزم بوجودها لا أثر لها بلا إحراز قابلية المحل [ المفروض ]
عدم طريق [ لإحرازها ] . وحينئذ : فإن كانت القابلية المزبورة من الجهات
مقالات الأصول — صفحة 202
مساهمون: آقا ضياء العراقي
ص٢٠٢