وكثرة [ الاهتمام بهذا ] الشكر صارت موجبة [ لدى ] العقل بلزوم معرفتهم
مع الجهل بهم .
وليس هذا الاحتمال مجرى قبح العقاب بلا بيان ، إذ هو في حكم لم يحرز
الاهتمام [ بمطلوبيته ] حتى في ظرف الجهل به . وإلا فمع إحراز هذا الاهتمام ، العقل
يحكم بمنجزية هذا الاحتمال ، بلا احتياج إلى عناية تتميم كشف من عقل أو شرع ،
إذ الأخير دوري ، والأول أيضا ليس شأن العقل ذلك .
ومن ذلك نقول : إن البيان [ الرافع ] لموضوع القبح مطلق ما يحكم العقل
[ بمنجزيته ] .
وبهذا الوجه أيضا نقول بوجوب النظر إلى المعجزة ، لا بقاعدة وجوب دفع
الضرر المحتمل ، وإلا فقاعدة قبح العقاب واردة عليها ، كما لا يخفى .
وكيف كان نقول : إن العقل بقاعدة شكر المنعم ووسائطه لا يحكم بوجوب
تحصيل معرفة أزيد مما ذكرنا .
نعم ، لا بأس بدعوى حكم العقل أيضا بتحصيل الاعتقاد بالحشر ويوم
الجزاء ، مقدمة للإيقان بوجوب إطاعة منعمه ، وان [ كانت تفي ] به قاعدة الشكر
أيضا ، لأن [ إطاعته ] والانقياد [ له ] بل وعقد القلب [ به ] أيضا من مراتب
شكره ( 1 ) .
وبعد معرفة المنعم ووسائط [ النعم ] لا يحكم العقل أيضا بأزيد مما يستفاد
من كلماتهم . وحينئذ ربما يدعى ورود الأمر بالمعرفة مطلقا منهم ، ولازمه
تأسيس الأصل في كل ما يشك في لزوم معرفته [ لزومها ] إلا ما خرج .
و [ لكن ] يمكن منع هذا الإطلاق ، وحينئذ مرجع تأسيس الأصل بعكس ما
هامش
( 1 ) راجع نهاية الأفكار : القسم الأول من الجزء الثالث : 188 .