تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقالات الأصول — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
وكثرة [ الاهتمام بهذا ] الشكر صارت موجبة [ لدى ] العقل بلزوم معرفتهم مع الجهل بهم . وليس هذا الاحتمال مجرى قبح العقاب بلا بيان ، إذ هو في حكم لم يحرز الاهتمام [ بمطلوبيته ] حتى في ظرف الجهل به . وإلا فمع إحراز هذا الاهتمام ، العقل يحكم بمنجزية هذا الاحتمال ، بلا احتياج إلى عناية تتميم كشف من عقل أو شرع ، إذ الأخير دوري ، والأول أيضا ليس شأن العقل ذلك . ومن ذلك نقول : إن البيان [ الرافع ] لموضوع القبح مطلق ما يحكم العقل [ بمنجزيته ] . وبهذا الوجه أيضا نقول بوجوب النظر إلى المعجزة ، لا بقاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل ، وإلا فقاعدة قبح العقاب واردة عليها ، كما لا يخفى . وكيف كان نقول : إن العقل بقاعدة شكر المنعم ووسائطه لا يحكم بوجوب تحصيل معرفة أزيد مما ذكرنا . نعم ، لا بأس بدعوى حكم العقل أيضا بتحصيل الاعتقاد بالحشر ويوم الجزاء ، مقدمة للإيقان بوجوب إطاعة منعمه ، وان [ كانت تفي ] به قاعدة الشكر أيضا ، لأن [ إطاعته ] والانقياد [ له ] بل وعقد القلب [ به ] أيضا من مراتب شكره ( 1 ) . وبعد معرفة المنعم ووسائط [ النعم ] لا يحكم العقل أيضا بأزيد مما يستفاد من كلماتهم . وحينئذ ربما يدعى ورود الأمر بالمعرفة مطلقا منهم ، ولازمه تأسيس الأصل في كل ما يشك في لزوم معرفته [ لزومها ] إلا ما خرج . و [ لكن ] يمكن منع هذا الإطلاق ، وحينئذ مرجع تأسيس الأصل بعكس ما
هامش
( 1 ) راجع نهاية الأفكار : القسم الأول من الجزء الثالث : 188 .